أعلن سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني حكومته الأولى.. وماذا بعد؟
على اللبنانيين أن يزغردوا ويهللوا لحكومة اخذ تشكيلها بين مط وجر، واخذ ورد ما يقارب نصف عام إلا قليلا، سمعنا خلاله ردحا من النوع الثقيل، حتى ظننا أن موافقة الأطراف المتصارعة على التشكيل ستضاف إلى مستحيلات الغول والعنقاء والخل الوفي.
و«بالمشبرح» على لهجة اللبنانيين، نسأل ماذا أضاف التشكيل الجديد بعد طول انتظار.
حيث أخذت الولادة المتعسرة 135 يوماً من آلام المخاض وجعجعة، كان نتاجها حكومة لم تستطع أن تخرج من بوتقة الطائفية البغيضة قيد أنملة، وغصبا أطلق عليها مسمى حكومة «الوفاق الوطني» في حين واصل أمراء الطوائف التمترس خلف طوائفهم، وان اختلفت المعادلات هذه المرة، لكن دون مساس بالمصالح المكتسبة لهؤلاء الأمراء، ثم بعد ذلك يجب على الشعب اللبناني أن ينتشي فرحا على إعلان التشكيل، ويبتسم قبل أن يقهقه ضاحكاً على الحالة التي لا تنتهي، وليردد على طريقته الخاصة «الحمد لله خلاصك بخير» .
وبين قبض الحريري الابن التكليف، وماراثون التأليف سارعت كل أطراف اللعبة السياسية في اتجاه إعطاء خصوصية لهذا الماراثون بإبعاده عن التدخلات الخارجية هذه المرة، وحصره في خلافات على توزيع الكراسي ضمن فسيفساء الداخل، في حين إن الأمر أوضح من أن تخفيه تصريحات الفرقاء، فالدور السعودي والسوري والأميركي وحتى المصري كان مؤثراً على التشكيل ثم في تسريعه، وفقا لضرورات تكتيكية مرحلية تستوجب لملمة الملف، وطبعا إيران هي الحاضر «الحاضر» في كل هذا من خلال حزب الله الذي يعرف بالسليقة ما تريده طهران.
ومع التوافق الخارجي بدأت الحلحلة الداخلية تتسارع، في اتجاه فك عقد التشكيل، لعل أبرزها إعلامياً وزارة جبران باسيل «صهرو لعون» الذي زار سوريا معزيا بثينة شعبان، لكن اخذ في الوقت نفسه شيئا ما من دمشق لتنفك عقدة وزارة الاتصالات، وصحيح أن غازي كنعان غاب عن الدنيا وعن تشكيل حكومات لبنان، لكن سوريا لن تغيب أبداً عن هذه الحفلة، شاء من شاء وأبى من أبى.
الحريري دشن مرحلة ما بعد إعلان التشكيل بعبارة رشيقة: «طوينا صفحة لا نريد أن نعود إليها، وفتحنا صفحة وفاق وعمل».. وهذا ما نتمناه جميعاً، فلبنان بلد جميل له سره الخاص ومذاقه الآسر، وناسه طيبون بعيدا عن الطائفية والتحزب.
ونحن نحب لبنان وناسه.. ونهواه مهما غيبتنا عنه عواصم الجهات الأربع، ولذا نقرأه بلهجته التي لا تقبل القسمة.
