خلال أسابيع ينتهي سريان مفعول معاهدة «ستارت-1» التي وقعت عام 1991، والخاصة بتقليص الأسلحة الاستراتيجية. ويعود الفضل لهذه المعاهدة في تقليص الترسانات النووية في كل من روسيا و الولايات المتحدة، إلى أقل من 1600 وسيلة حمل أسلحة استراتيجية و6000 عبوة نووية.
وذلك بشرط ألا يتجاوز عدد الرؤوس النووية التي تحملها الصواريخ البالستية العابرة للقارات والصواريخ البالستية التي تطلق من الغواصات، 4900 عبوة، وعدد الرؤوس النووية على الصواريخ البالستية العابرة للقارات المنقولة 1100 عبوة، وعدد الرؤوس النووية على الصواريخ البالستية الثقيلة العابرة للقارات 1540 عبوة. بدأت المفاوضات حول مشروع اتفاقية جديدة لتقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية بين موسكو وواشنطن، منذ أوائل العام الحالي في سرية تامة، ولم يكشف شيء عن تفاصيلها.
وبعد 3 جولات من المشاورات في موسكو وجنيف، أطلق الرئيسان الروسي ديمتري ميدفيدف والأمريكي باراك أوباما خلال لقائهما في موسكو، هذه المفاوضات على أسس جديدة ربطت بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. كما اتفقا على تحديد عدد وسائل حمل وإيصال الأسلحة النووية (الصواريخ والغواصات والقاذفات الاستراتيجية) ب500-1100 وحدة، بعد مرور7 سنوات على دخول المعاهدة المزمع توقيعها حيز التنفيذ، وتحديد عدد العبوات النووية المحمولة ب1500-1675 وحدة.
ولا شك أن جولات المفاوضات ما زالت متعثرة، وتواجه عقبات، تتمثل في أن موافقة واشنطن على تساوي عدد الرؤوس النووية المدمرة التي ستكون موجهة وجاهزة للإطلاق، يترافق مع إصرارها على الاحتفاظ ببقية الصواريخ كاحتياطي في مخازنها العسكرية، ما لا يستبعد أن تجري إعادة تركيبها على الصواريخ مرة أخرى، ولا تتوفر هذه الإمكانية لدى روسيا، ما يجعل مسألة إعادة القدرات تثير قلق موسكو.
كما كشفت مصادر من وزارة الدفاع الروسية أن الجانبين ما زالا غير قادرين على التوصل لاتفاق على مستوى تخفيض وسائل حمل الرؤوس وبعض التفاصيل الأخرى، حيث تسعى موسكو لتقليص وسائل حمل الرؤوس بشكل جذري ليصل إلى 500 وحدة، بينما يصر الأمريكيون على 1100 وحدة.
وحتى أذا وافقت واشنطن على التقليص إلى 900 وحدة، فإن هذا لا يحقق مصلحة روسيا في إجراء تقليص جذري. من المعروف أن الترسانة النووية الروسية تتضمن 811 وحدة من وسائل حمل الرؤوس، وحوالي 3900 رأس نووي، بعد أن كان لدى موسكو عام 1991 حوالي 2288 وسيلة لحمل الرؤوس، مقابل 2240 متوفرة في الترسانة النووية الأمريكية، بينما كان عدد الرؤوس النووية لدى موسكو 8757 رأسا، مقابل 10563 لدى الولايات المتحدة.
ويعتقد العديد من الخبراء أن تعثر مفاوضات تقليص الأسلحة الاستراتيجية، يعود إلى صراع دائر داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول جدوى التعاون مع روسيا.
ففيما يرى الرئيس أوباما أنه لا ضرورة للدخول في مواجهة مع روسيا، ويدرك أن بلاده لا بد أن تتكيف مع عالم متعدد الأقطاب، يتمسك آخرون داخل أوساط صناعة القرار الأمريكية، بضرورة الحفاظ على صيغة العالم أحادي القطب، الذي يجب أن ينصاع لرغبات واشنطن، ويرى هؤلاء أنه لا ضرورة لتقليص الترسانة النووية العسكرية الأمريكية.
إن محاولات أوباما لترتيب الأمور في مجال السياسة الخارجية الأمريكية والأمن العالمي، ما زالت تواجه اعتراضات داخل الولايات المتحدة. وكشفت استطلاعات الرأي أن أوباما، بعد عام من انتخابه رئيسا، فقد أكثر من 30% من شعبيته، ليصل تعداد مؤيديه إلى حوالي 52%. ويعبر هذا الوضع عن أن التغييرات الجذرية في سياسات واشنطن الخارجية التي يسعى أوباما لتحقيقها، تلقى معارضة شديدة.
وتكشف الاتهامات التي وجهها ممثلو الحزب الجمهوري إلى روسيا، والخاصة بتطوير المجمع الصناعي العسكري الروسي لصواريخ حديثة من طراز ؟؟-24، عن مساعي وجهود الجناح المتشددة في الأوساط الحاكمة الأمريكية، للحيلولة دون توقيع اتفاقات جديدة لتقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية.
ويتنامى اعتقاد بأن هذا الوضع قد يؤدي لتأجيل توقيع الاتفاق الجديد لتقليص الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، على الرغم من الجهود التي تبذلها روسيا دوليا بالتعاون مع إدارة أوباما، للحد من انتشار الأسلحة النووية، والتنسيق المستمر في المحافل الدولية.
خبيرة روسية في شؤون الطاقة