في كل مناسبة تأتي فيها واشنطن على سيرة «عملية السلام»، تدعو إسرائيل إلى «وقف النشاط غير الشرعي» في الاستيطان. جملة، تكاد تصبح مثل اللازمة في الأغنية. تتردد على غير طائل. حكومة نتانياهو، ترفض وتتجاهل. تزعم أن التوسع، أمر يقتضيه «النمو الطبيعي» للمستوطنات.
والإدارة الأميركية تكتفي بتكرار المعزوفة. وإسرائيل لا تبالي وتواصل بناء المزيد من الوحدات السكنية. وكأنها تعرف سلفاً بأن الإدارة لن تذهب إلى أبعد من هذه الاسطوانة المشروخة.
أول من أمس، خلال وجود نتانياهو في واشنطن وقبل اجتماعه بالرئيس أوباما؛ ردّدت مصادر البيت الأبيض الدعوة ذاتها. وكان الزائر قد كرّر، قبل ساعات من اللقاء، في كلمته أمام مؤتمر الجاليات اليهودية في شمال أميركا؛ رفضه لوقف الاستيطان، إذ زعم أنه «لم يسبق لحكومة إسرائيلية أن ارتضت بتقييد حركة الاستيطان، كما فعلت حكومته».
فالتقييد، بمعايير نتانياهو، تنازل كبير. وإذا كان تحدث عن الاستيطان بلغة التقليص ؟ الملغوم بكل حال - ؛ فإنه لم يأت على ذكر حلّ الدولتين ولو بالتلميح. فقط، دعا إلى «مفاوضات بهدف الوصول إلى اتفاقية سلام».
وبلغته المخادعة المعروفة، خاطب السلطة الفلسطينية بالدعوة إلى «اغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاقية تاريخية». مفردات مفتوحة على التأويل. المهم أنه لا مكان فيها، كالعادة، لكلمة دولة فلسطينية. صحيح أن البيت الأبيض أعطى أكثر من إشارة عدم رضا. لم يحدّد موعداً للاجتماع بنتانياهو، سوى قبل أربع وعشرين ساعة. وتعمّد أن يكون الموعد، ليليا ومحاطا بأقل قدر من الأضواء. كما أن الرئيس أوباما، لم يظهر مع ضيفه أمام الصحافة؛ بعد نهاية اللقاء.
وكان الرئيس قد ألغى خطابه أمام المؤتمر اليهودي أعلاه، بذريعة ضيق الوقت. كل ذلك علامات وإشارات ضيق وعدم ارتياح من مواقف وسياسات الحكومة الإسرائيلية. لكنها تبقى تعبيرات غير مترجمة على الأرض. الحرد، فقط، من نتانياهو؛ لا يثمر. كما لا يكفي الإدارة ترديد النغمة ذاتها، بأنها سوف تواصل محاولاتها «لإطلاق المفاوضات». فهذا تمرين أشبه بمحاولة طحن الهواء. مواجهة إسرائيل بنفس الدعوة اليتيمة، صارت نوعاً من المخاطبة المملّة.
عملياً، هي أقرب إلى الاستقالة المموهة؛ من الموضوع، لاسيما وأن تقارير أميركية ألمحت إلى أن الإدارة تتجّه «إلى الانسحاب بعض الشيء من العملية لمراجعة خياراتها والبحث عن آلية مقبولة» تؤدي إلى طاولة التفاوض. كما تعمل للحصول على «ضمانات تقنع الرئيس عباس بترشيح نفسه». إذا كانت الإدارة فعلاً جادة، فمفتاح الباب المغلق معروف مكانه ومعروفة طريقة فتحه. خارج ذلك، شراء وقت لنتانياهو.
