احتفي العالم أمس بالذكري العشرين لانهيار سور برلين ليلة9 نوفمبر1989, ذلك أن انهيار السور كان حدثا تاريخيا إقليميا ودوليا بكل المعايير, كما كان مؤشرا واضحا لانطلاق الثورة الديمقراطية والسياسية في بلدان أوروبا الشرقية التي تدافعت شعوبها للتحرر من الهيمنة السوفيتية وسطوة الحزب الواحد.
وكان انهيار سور برلين بداية لتوحيد شطري ألمانيا في3 أكتوبر1990, كما أدت تفاعلاته السياسية إلي تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار نظامه الشمولي في ديسمبر1991, ومن ثم برزت أمريكا باعتبارها القوة العظمي الوحيدة, مع ما ينطوي عليه ذلك من تعقيدات سياسية واقتصادية جديدة بدت بوضوح في محاولات واشنطن فرض هيمنتها علي العالم, وهو ما أدي إلي اضطراب دولي واسع النطاق منذ شن جورج بوش الابن الحرب علي أفغانستان ثم علي العراق عقب هجمات11 سبتمبر.
غير أن الدلالة الكبري لانهيار سور برلين تكمن في تطلع الجماهير دوما وأبدا للحرية والحياة الكريمة, وكان هذا هو الهدف الأساسي لشعوب شرق أوروبا التي نهضت لإرساء معالم وأسس نظم ديمقراطية تيسر لها تحقيق طموحاتها المشروعة في حياة أفضل.
ومما لا جدال فيه أن هذه الدول قد حققت تقدما يعتد به علي الصعيد السياسي والاقتصادي, ولئن كان من الطبيعي أن تواجه تحديات, إلا أنها قادرة علي التصدي لها بحكم نظمها الديمقراطية التي ترسخ أجواء الحرية وتؤسس لتكافؤ الفرص, وتلك هي أفضل السبل لتقدم الشعوب, وهذا هو المعني التاريخي الساطع لانهيار سور برلين.
