معركتنا مع المتسللين ليست سيطرتهم على عدة كيلو مترات من الجبال الوعرة ، أو اختراق الحدود وفق مناورة لجرّ المملكة لمعارك عصابات طويلة، وإنما الهدف يتجه إلى بناء جيوب للقاعدة، أي التقاء الأصدقاء الأعداء فيما بينهم وبين المتسللين، غير أن الخطأ الاستراتيجي القاتل جاء من فتح هذه المعركة التي وضعت المتسللين بين جيشين محترفين في اليمن والمملكة، وداخل مصيدة التسلل..

الغاية الأخرى أن المعارك لا تقتصر على جبهات القتال بل لتهريب المخدرات وإغراق المملكة بها، وقد كُشفت هذه النوايا من خلال القبض على عصابات محترفة تدعمها دول ومنظمات تابعة لها، وقد جاءت النتائج في توسيع أجهزة المراقبة والتسريع في إتمام السياج الأمني المانع بين حدود البلدين، وأيضاً منع متسللين بغايات مختلفة، بمعنى أن الفائدة مركبة من هذه الأحداث..

لقد عانت المملكة من خروقات دائمة من خلال الحدود الطويلة والمعقدة، مما أثر في أمنها الاجتماعي والسياسي، وهو أمر أعجز الحكومة اليمنية أيضاً بالرغم من التعاون المفتوح بين البلدين، ولعل المتسللين المدفوعين برغباتِ مذهبيةٍ سياسية ، وأهداف أيديولوجية، تجعل اليمن قاعدة للمتطرفين كأمر مصيري يواجهه البلدان، في الدفاع عن أمنهما ووجودهما من أي تواجد كهذا، وما ميز هذه الاعتداءات أنها كشفت عن وجوه عديدة اندفعت في تمرير أهداف تغذي الإرهاب، وتدّعي مكافحته..

كلّ من يفهم البيئة الراهنة في الوطن العربي، وكيف تم خلق بؤر صراع في السودان، والصومال والعراق، يدرك أن اليمن والمملكة مستهدفتان لذات الغاية، غير أن المغامرة من قبل المتسللين اصطدمت بواقع لم يقرأوه جيداً، إذ إن المواقع التي ينطلقون منها لا يمكن أن تغذي حروباً طويلة لفقدانها الموارد الداخلية مثلما غذت حروب أفغانستان التي تدعمها دول مجاورة، أو مزارع الأفيون التي يسهل تمريرها من حدود مفتوحة، في الوقت الذي نعرف أن محيط حروبهم لا يوفر أي إمكانات داخلية.

ويبقى الاعتماد على الخارج أمراً يسهل حصاره، لأنه من المستحيل أن يأتي الدعم جوياً، أو حتى بحرياً، بمعنى أنه يمكن إطالة حالات التسلل، والأعمال التخريبية، لكن أن يشكّل المتسللون دولة ولو صغيرة تكون قاعدة لتعميم مكاسبهم على الأرض وسط تناقضات من أقرب القبائل أو أصحاب المذهب الرابط معهم، فهو مما يصعّب مهماتهم، ويعزلهم عن محيطهم الذي لا يريد أن يكون ضحية هذا العبث الذي هجّر المواطنين من قراهم وأفقدهم الاستقرار والعيش الطبيعي.

المملكة على العكس من كل الدول، ظلت رافداً أساسياً لليمن مادياً واقتصادياً، لأن استقرارها لا ينفصل عن أمن المملكة، وكان من المفترض أن تكون الحدود مع المملكة هي الأكثر استفادة من الإمكانات التي توفرها، لكن حافز الجنون دفع بالمتسللين لأنْ يخونوا وطنهم، ويفتحوا معركة خاسرة مع المملكة، وهي صورة لجهل مركّب لعناصر لا تعي مسؤولياتها الوطنية..