ربما يتذكر الكثيرون على امتداد العالم، الهتافات التي ارتفعت مدوية باسم باراك أوباما، خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام الماضي، من أجل التغيير: «نعم، نحن قادرون».

هذا العام، في الشهر الحادي عشر من رئاسة أوباما، لا يبدو حقا أنهم قادرون، أو أنه قادر، فلم يتغير الكثير حقا، باستثناء حجم العجز في الميزانية الفيدرالية والدين القومي، اللذين تفاقما بفعل الأرصدة الهائلة المخصصة لإنقاذ وول ستريت والمصارف الكبرى.

وقد تراجع أي أمل في أن نشهد ونحتفل بعودة حكم القانون، بعد رحيل جورج بوش والمتآمرين معه الذين لم يوجه لهم الاتهام، فالرئيس أوباما يفضل مواجهة مستقبل غامض، على التطلع إلى الوراء نحو ماض قبيح.

دع جانباً أن أميركا أمة أسست على المفهوم القائل إنه «ما من رجل مهما كان قويا يعلو على القانون».

لقد وعد الرئيس باراك أوباما قبل دخوله البيت الأبيض، بانسحاب سريع من الرمال المتحركة العراقية، ولكن هذا لم يحدث أيضا، وبدلا من ذلك شاهدنا انسحابا يشبه الحركة بالتصوير البطيء، سينتهي بالأمور إلى الجدول الزمني لإدارة بوش، الذي بمقتضاه سيخرج آخر الجنود المقاتلين الأميركيين في أواخر 2011، والله وحده يعلم متى سيخرج الآخرون. هذا إذا استطاع البرلمان العراقي تمرير قانون انتخاب جديد في الوقت المناسب، لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وهو يناير المقبل.

وقد وعد أوباما بإخلاء سجن غوانتانامو وإغلاقه بحلول يناير 2010، وبالمثل فإنه لا يبدو أن هذا أمر محتمل الحدوث.

وكان هناك وعد بإصلاح حقيقي لنظام الرعاية الصحية الأميركي المتعثر ذي التكلفة الباهظة، الذي لا يغطي ما يزيد على 49 مليون نسمة، وسوف تدرج إدارة أوباما خيارا عاما، وهو شيء يشبه رعاية صحية للجميع، لإتاحة المنافسة لشركات التأمين، ولتوفير المجال للتفاوض على خفض سعر الأدوية.

وأهدرت شهورا في المنافسات بين الديمقراطيين والجمهوريين في لجنة المالية التابعة لمجلس الشيوخ، فيما يفترض أنه جهد للوصول إلى حل وسط حول قانون للرعاية الصحية، من شأنه اجتذاب قلة من أصوات الجمهوريين للتصويت لصالحه، لإرضاء الرغبة في دعم من الحزبين له.

وبينما كان أوباما خلال الحملة الانتخابية قد وعد بالخروج من العراق، فإنه أيضا وعد بتركيز جهودنا مجددا على أفغانستان، وهي الحرب التي أهملتها إدارة بوش طويلا، والتي قال إنها مهمة حقا عندما يتعلق الأمر بأمننا القومي.

وعندما تولى الرئيس الجديد منصبه، دفع مسرعا ب20 ألف جندي أميركي آخر، قال القادة العسكريون إن الحاجة ماسة إليهم في أفغانستان، والآن هاهم قد عادوا للضغط من أجل 45 ألف جندي أم تراهم 60 ألف جندي؟ هل أسمع من يقول 80 ألفاً؟ هل سيعودون في الربيع المقبل ويطالبون ب50 ألفا أو 100 ألف جندي آخرين؟

إن أوباما ومستشاريه لشؤون الأمن القومي، يعيدون التفكير في القضية الأفغانية بكاملها، حسبما يقولون. وفي ضوء مسيرتهم حتى الآن، هل يمكن أن يكون هناك أي شك في أنهم سيقررون على طريقة سليمان الحكيم، تمزيق الوليد إلى نصفين ويسمون هذا حلا وسطا؟!

لقد علق من انتخبوا أوباما الآمال على أنه سيكون وسيطا للتغيير الذي تمس الحاجة إليه في أميركا، وقد تبين أنه أقرب إلى السياسي، وأن يكون مخلوقا ينتمي إلى الكابيتول مما كانوا يتصورون.

لقد أذهلت هيلين توماس، زميلتي القديمة في وكالة يونايتد برس انترناشيونال، مذيعا كان يجري مقابلة معها، عندما قالت: إن أوباما يفتقر إلى الشجاعة. وقد كانت محقة في ما قالته.

وفي وقت تمس حاجتنا إلى الشجاعة والالتزام لقيادة أميركا، لاستعادة ما كان صحيحا بشأنها والوصول إلى رؤية أفضل لما يمكن أن نصبح عليه، نحصل بدلا من ذلك على نصف حل، نحصل على بحث عن السياسات الحزبية، من أولئك الذين لن يقدموا هذه السياسات أبدا.

صحافي أمريكي متخصص في الشؤون الاستراتيجية