في كل عام نكون على اكثر من موعد، نتذاكر فيه أيامنا الخالدة ، ونتدارس ما نحن بحاجة اليه من منجزات قادمة بعد جني ثمار المنجزات القائمة وبعد ان أثلجت صدورنا المنجزات التي تحققت. وبعد ايام قلائل تهب علينا نسائم العيد الوطني ، نتنسمها ونحن محملون بدفء اللقاءات التي جمعت عاهل البلاد المفدى مع أبناء شعبه الوفي في رحاب المخيم السلطاني الذي طاف رقعة عزيزة من ارضنا الطيبة متنقلا بالموكب السامي من سيح المكارم بولاية صحار الى سيح المسرات بولاية عبري وما بين هذا وذاك يكون دائما الهدف الأسمى لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه .

هو الإنسان العماني ، حياته ، صحته ، مصادر رزقه، وسائل النهوض به عبر توفير احتياجاته الأساسية وتيسير معاملاته وتمهيد الطرق أمامه لينعم بالحركة السهلة الميسورة في ربوع وطنه ، وايضا تبصيره بحركة العالم من حوله وتعقيداتها والظروف التي تفرضها على الشؤون المحلية تأثيرا وتأثرا ، والمخاطر التي يمكن ان نواجهها لنحسب حسابها ونعد العدة في سعة من الوقت وأناة في التفكير والتخطيط.

لقد غدت الجولات السلطانية السامية نموذجا للتفاعل الوثيق بين الراعي والرعية بلا حواجز او ادوات اتصال قد تؤثر في نقل الصورة المتوخاة. فالمعروف عن جلالة السلطان المعظم الدقة المتناهية في اختيار الألفاظ المعبرة عن المعاني التي يعتزم جلالته توصيلها الى أذهان سامعيه باسلوب وعبارات جامعة مانعة لا تحتمل اللبس او التأويل.

ومن ثم يكون الحوار المباشر هو منتهى الشفافية في إدارة آلية الحكم، ومن ثم يكون الالتزام من جانب المسؤولين التنفيذيين والقائمين على رسم تفاصيل الخطط التي تضع التوجيهات السامية موضع التنفيذ ، حيث كل تفصيلة من التفاصيل مدروسة جيدا وموضوعة في مكانها الصحيح. لقد شهد سيح المكارم مدى اهتمام الأب بحياة ابنائه على الطرق ، ناصحا ومرشدا الى الطرق المثلى لاستخدام وسائل المواصلات بشكل آمن حتى تحقق النهضة اهدافها نحو تحقيق سعادة الإنسان العماني ، خاصة في مجال الطرق والمواصلات السريعة.

كما شهد ايضا انعقاد ندوة المرأة العمانية وما خرجت به من توصيات هادفة لتحقيق اهداف النهوض بالمرأة والطفل وتعزيز مشاركة المرأة العمانية في مسيرة التنمية. اما سيح المسرات فأكمل الصورة البهيجة بندوة عن التنمية المستدامة في القطاع الزراعي (متابعة التوصيات) وجاءت التوصيات ايضا على مستوى درجة الاهتمام السامي بالقطاع الزراعي وسبل النهوض به وتحديثه وحماية مصادر الأمن الغذائي الوطني الأساسية والتاريخية وهي الزراعة ومتعلقاتها من ثروة حيوانية وسمكية .

ثم كانت الكلمة السامية لجلالته في لقائه بشيوخ ورشداء واعيان ووجهاء ولايات منطقة الظاهرة ومحافظة البريمي لتعبر عن الارتياح العميق لمنجزات وتوصيات الندوة وتتوج الخطو السامي لهذا العام بشعور الفخر والاعتزاز بتلك الأيام المشهودة من تاريخنا الحاضر والثمار التي نقتطفها من شجرة الفكر المستنير لجلالة السلطان المفدى ـ حفظه الله ورعاه