نكبر ويتعاظم في قلوبنا عشق كبير نكنه لوطن يسكننا أكثر مما نسكنه، في دوحته الغناء نستعد للاحتفال الثامن والثلاثين لقيام اتحادنا الغالي، فيه نرى حاضرنا الحلو وغد أبنائنا الأحلى، اتحاد نرى فيه قدرنا الجميل الذي لا نرتضي له بديلا ولا نريد عنه حولا، فيه كان خير الآباء وخيرنا وبالتأكيد خير المستقبل كله.

نعيش على هذا التراب النفيس، ولا هدف لنا سوى السمو بوطننا من إيمان راسخ في النفوس، لأن في رفعته رفعة شأننا وكبر مكانتنا بين الشعوب.

وبقدر ما كان التفاف الأبناء من جنوب البلاد إلى شمالها حول هذا الهدف بقدر ما كان بلوغه أسرع وأعظم، وبقدر ما بقينا على القوة التي خلفنا عليها السلف والحال الذي أرادنا أن نكون عليه.

اليوم والرخاء يعم البلاد، وقد احتضنت مدن إمارات الدولة الآلاف من أبناء العروبة وغيرهم. تظهر الأصوات من بعض الإمارات تشكو نقص الخدمات المقدمة، وتتحدث كثيراً عن حالة اللامساواة بين مواطني الدولة في بعض الخدمات المقدمة كالطبية مثلا، وتوفير المسكن المناسب، وتأمين الوظائف التي تكفل العيش الكريم لهم، فضلا عن خدمات البنية التحتية التي لا تزال قاصرة جداً في بعض الإمارات.

بخلاف كل ذلك يبقى اختلاف رسوم الخدمات المفروضة على المواطنين، نظير ما تقدمه المؤسسات والدوائر الحكومية المحلية معضلة أخرى. فالملاحظ أن الإمارات الأقل دخلا يقل فيها دخل الفرد، ويدفع أكثر في خدمات لا ترقى إلى مستوى المطلوب.

حالة تستوجب العمل بالآراء المنادية بجعل الخدمات العامة بين يدي السلطات الاتحادية، حتى يتوحد مستوى الخدمات المقدمة، وفي نفس الوقت تتوحد الرسوم المفروضة على المواطنين، فلا يدفع الواحد منهم في إمارة أكثر مما يدفعه مواطن في إمارة أخرى، ولا يكون المستوى المعيشي لمواطن هنا أقل لمواطن يعيش هناك.

وكم من أسر تضم أشقاء قدر لأحدهم أن يعمل ويقيم في إمارة غير إمارته، فيحيا حياة أفضل ممن فضل البقاء. ما يخلف غبنا بين المواطنين، وهو الأمر الذي ينبغي ألا يكون له وجود في ظل حكومتنا التي تعدل بين أبنائها، وتنظر إلى الجميع، سواء من يسكن شمالا ومن يسكن جنوبا، بالعين ذاتها.

هذه الفجوة التي نتطلع إلى إزالتها، والهوة التي لا بد أن تردم.

fadheela@albayan.ae