انطلقت إشارة بدء سباق المنافسة في انتخابات الرئاسة في أوكرانيا المقررة في يناير القادم، حيث بدأ تقدم الراغبين في الترشيح للمنصب بطلباتهم، والمنافسة مسبقا محصورة بين ثلاثة، هم: الرئيس الحالي فيكتور يوشينكو، ورئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو، ورئيس حزب الأقاليم المعارض فيكتور يانكوفيتش.
وهناك مرشحون آخرون، ربما يصل عددهم لأكثر من عشرين مرشحا. ومع اشتعال المنافسة بدأ كل مرشح من الثلاثة في استخدام أسلحته الدعائية المشروعة وغير المشروعة، وبما أن الفيصل في النهاية لأصوات الناخبين، فإن كل مرشح يلعب بالوتر الحساس على مشاعر الناخبين، وهو الحالة الاقتصادية، وكل منهم حسب توجهه.
لا شك أن انتخابات الرئاسة في أوكرانيا، في هذه المرة بالتحديد، ليست شأنا محليا يخص أوكرانيا فقط، بل هي شأن إقليمي ودولي، حيث تتصارع قوى دولية على النفوذ في هذه المنطقة من العالم، التي تعتبر بمثابة الجسر الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا وخاصرة أمن روسيا، والمنفذ للبحر الأسود ولمصادر الطاقة في وسط آسيا وبحر قزوين، ومنطقة عبور خطوط الطاقة الآسيوية إلى الغرب. ولهذا يجري تصنيف المرشحين علنا وصراحة إلى فئتين، مع موسكو أو مع واشنطن.
ونظرا لظروف الأزمة المالية، وفشل النظام الحاكم الذي أتت به الثورة البرتقالية عام 2004، في تحقيق أية إنجازات اقتصادية، ونظرا لتدهور الحالة الاجتماعية وتفشي البطالة وانهيار الاقتصاد في ظل ظروف الأزمة المالية، فإن التوجه الشعبي إلى حد كبير مع تأييد المرشح الذي تؤيده موسكو، باعتبار أن روسيا هي الجارة الكبيرة الغنية التي تفتح أسواقها للصادرات الأوكرانية وللعمالة الفقيرة من أوكرانيا، ولرجال الأعمال الأوكرانيين الذين ترتبط مصالح غالبيتهم مع روسيا، هذا .
بالإضافة إلى أن روسيا هي شريان الطاقة الرئيسي وربما الوحيد لأوكرانيا. أما واشنطن والغرب، فلا يملك ما يقدمه للشعب الأوكراني سوى وعود خاوية لا تسمن ولا تغني من جوع، مثل وعود الديمقراطية والحرية التي اكتشف الشعب الأوكراني زيفها، بعد فترة بسيطة من اندلاع الثورة البرتقالية المدعومة من واشنطن.
في ظل هذا الصراع يطرح المعارض رئيس حزب الأقاليم فيكتور يانكوفيتش نفسه كحليف رئيسي لروسيا، ويعلن في برنامجه الانتخابي أنه سيسعى بعد فوزه لاستعادة العلاقات الودية الطبيعية مع روسيا، وسيعلن اللغة الروسية لغة الدولة الثانية، وسيحول دون انضمام أوكرانيا لحلف الناتو.
فرصة يانكوفيتش للفوز بالرئاسة في رأي الكثيرين كبيرة، وأظهرت استطلاعات للرأي احتمالات فوزه بنسبة معقولة، أو على الأقل الدخول في جولة إعادة مع رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكا، المرأة الحديدية التي كانت مع الرئيس يوشينكو في قيادة الثورة البرتقالية، وكانت تكن عداء وكراهية شديدة لروسيا، ثم انقلبت تماما على الوجه الآخر، وناصبت الرئيس يوشينكو العداء وتقاربت مع موسكو بشكل كبير، وبدرجة أصبح معها البعض يتوقع أن تكون هي المرشح الذي ستؤيده موسكو للرئاسة.
هذا على الرغم من أن يوشينكو لم تقطع حبالها مع الغرب وواشنطن، بل ما زالت ملتزمة بانفتاح أوكرانيا على أوروبا وتطوير العلاقات مع واشنطن، لكنها تعطي موسكو الاهتمام الأكبر، وتعترف بأن أوكرانيا لا يمكن أن تستقر وتتحسن أحوالها، إلا في ظل علاقات قوية وطيبة مع روسيا.
أما الرئيس يوشينكو الذي بات على قناعة كبيرة بضآلة فرصته في الفوز بالرئاسة باعتباره حليف واشنطن، فإنه لم يعط نفسه أية فرصة للتراجع أو التفكير، بل على العكس هاجم خصومه، وخاصة حليفته السابقة يوشينكا متهما إياها بخيانة مبادئ الثورة البرتقالية، وحتى اتهمها بالعمالة لروسيا.
وهي اتهامات ترفضها يوشينكا علنا، لكنها ترضى بها في داخلها لأنها تدعم موقفها في انتخابات الرئاسة، خاصة أن لها شعبية كبيرة في أوكرانيا الآن، باعتبارها الوسيطة الهامة لحل مشاكل الغاز مع روسيا.
كاتب أوكراني