هو الجندي أول تركي بن سالم علي القحطاني، الذي قتل على أيدي المتمردين الحوثيين بمركز الخوبة في منطقة جازان السعودية، والتي تقع على الحدود مع اليمن، ليكون بذلك من أوائل ضحايا توتر جديد تشهده المنطقة بعد أن نقل الحوثيون شظاياهم إلى أراضي المملكة.
.. وإذن بدأ الطرق على نقطة توتر جديدة، وكأن المنطقة ينقصها إضافة زيت إلى نيرانها التي لا يراد لها أن تنطفئ إلى أمد، كل الشواهد تدل على أنها ستطول، وفي ظل توتر إقليمي طاغ على كل منطق وحكمة.
وعودة إلى جبهة الحدود حيث لا يمكن التكهن بما ستشهده خلال قابل الأيام، لكن الحسم ضروري من جانب السعودية خاصة في ظل عدم تكافؤ القوة الميدانية واللوجستية والمحسومة لصالح الرياض التي ترتكن إلى حقها في حفظ أمن حدودها، بعيدا عن كل المواقف السياسية المتعلقة بطبيعة الصراع في اليمن، إذ تعتبر هذه المواقف سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة إنما هي هوامش قابلة للتأجيل في مقابل سرعة الحسم الميداني المطلوب على الحدود لأكثر من سبب.
الأول سرعة السيطرة على تلك المنطقة الممتدة ذات التضاريس الجبلية، والتي يمكن أن تستثمر من قبل أطراف متربصة لثغرات يمكن التسلل من خلالها إلى الداخل السعودي. ونقصد بشكل مباشر تنظيم القاعدة الذي يعتبر اليمن احدى الحضانات المفرخة لعناصره، في ظل غياب سيطرة الحكومة المركزية اليمنية، وانشغالها بأكثر من ملف ساخن في نفس الوقت، مع ضعف في الإمكانيات، ومجتمع قبلي مسلح.
كذلك فإن المملكة العربية السعودية دخلت موسم الحج، والذي تتوفر له إمكانيات ضخمة لضمان السيطرة على الأمن خلال هذه الفترة ولعدم استغلاله أيضا من أطراف الإرهاب، مع الإشارة هنا إلى كرة التوتر التي ألقت بها إيران في «ملعب» الحج هذا العام من خلال استعادة شعار البراء من المشركين مما يشكل عبئا اضافيا على الاستنفار السعودي العام خلال هذا الموسم.
ويأتي الحسم المطلوب قطعا للتدخلات الإقليمية والدولية التي يمكن أن تستثمر تداعيات الأحداث من أجل توتير أكثر للمنطقة هناك، والتي تشتعل على ضفتي البحر الأحمر من ناحية اليمن والصومال، لإطالة أمد النزاعات وخلق انعكاسات لها على الدول المحيطة.
ويأتي الحسم كضرورة قصوى نظرا لتوقع البعض، وتمني الآخرين بتحول هذه المواجهة المحدودة إلى مواجهات استنزافية يطول أمدها، وهدفها من ذلك خلط الأوراق وفرز عناصر اضافية للصراع اليمني الداخلي من خلال نقل جانب من المواجهات إلى هوامش الحدود في انتظار متغيرات ميدانية وإقليمية، قد تغير في طبيعة الصراع وفي إفرازه الداخلي.
.. لا أحد يتمنى سقوط الضحايا، لكن الحسم مطلوب.
