يمثل تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار بشأن متابعة تقرير القاضي غولدستون، حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها على قطاع غزة، في ديسمبر 2008 ويناير 2009، إدانة دولية للجرائم الإسرائيلية، وهو الأمر الذي يوضح أنه لا مجال إطلاقا للسكوت عن انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي الإنساني.
وبكل المقاييس، فإن إقرار الجمعية العامة لهذا القرار بغالبية كبيرة، يؤكد الحقائق التي لا يمكن لإسرائيل طمسها، إذ إن ما قامت به آلة الحرب الإسرائيلية من عدوان غاشم على الفلسطينيين في قطاع غزة، قوبل في لحظته بالرفض والإدانة من ضمير الإنسانية الحي. ويؤكد تصويت الجمعية على «تقرير غولدستون»، بغالبية «114» صوتا ومعارضة «18» صوتا وامتناع «44» عن التصويت، رفضا وإدانة جديدتين لعدوان إسرائيل.
لقد ظلت الأصوات تتعالى بضرورة التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وهي جرائم تم توثيقها، ولا تستطيع إسرائيل التهرب من مسؤوليتها عن كل ما حدث من انتهاكات بشعة للقانون الدولي الإنساني.
إننا نقول إن اسرائيل قد أعملت آلة حربها الوحشية تقتيلا في أبناء الشعب الفلسطيني في غزة، وقد طال العدوان الإسرائيلي المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، ظنا منها بأنها فوق القانون الدولي، وها هي الجمعية العامة للأمم المتحدة تجيز «تقرير غولدستون» الذي يدمغ إسرائيل بالإدانة، مما يعد انتصارا مهما للعدالة الدولية.
في هذا السياق، نعتبر أن هذه الخطوة بالغة الأهمية لجهة إقرار العدالة دوليا، تحتاج إلى استمرار الجهود من قبل الفلسطينيين، تؤازرهم الدول العربية والإسلامية، بالقدر الذي يعزز التوجه إلى محاسبة إسرائيل من قبل مؤسسات الشرعية الدولية على كل ما قامت به من جرائم في حق أبناء الشعب الفلسطيني.
