هذا العنوان ليس من عندنا، وليس تشكيكا عربيا ولا إسلاميا لأهداف سياسية، بل هو سؤال موضوعي علمي إسرائيلي لمؤرخ يهودي إسرائيلي، بل هو عنوان لكتاب أستاذ أكاديمي للتاريخ في جامعة تل أبيب اسمه «شلومو ساند»، وهو ابن لأحد الناجين من محرقة الهولوكوست النازية، ومثله مثل القاضي اليهودي الإفريقي ريتشارد غولدستون، لا يمكن لإسرائيل ولا لأميركا ولا لأوروبا اتهامه بالتحيز ضد اليهود ولا ضد إسرائيل!
نقول ذلك لأن حكاية اضطهاد اليهود كيهود، كانت تبريرا لاختراع مصطلح «الشعب اليهودي المضطهد»، وذريعة لاغتصاب فلسطين بمساعدة الأوروبيين «كوطن آمن لهذا «الشعب» لحمايته من الاضطهاد»، تعويضا من الأوروبيين لليهود على جريمة النازيين الأوروبيين.. ثم تأسيسا على ذلك تم اختراع مصطلح «الدولة اليهودية» ومحاولة تمريره على الفلسطينيين والعرب في المرحلة الحالية، في الطريق لتحقيق الاختراع الثالث وهو مصطلح «أرض إسرائيل» من الفرات إلى النيل.. متجاهلين أن تأمين اليهود غير العرب من الاضطهاد، يتم باضطهاد المسلمين والمسيحيين العرب!
وفي حديث نشرته جريدة فرانكفورتر روندشاو الألمانية، طالب المؤرخ الإسرائيلي شلومو ساند إسرائيل بالاعتراف بأن تأسيسها على أرض فلسطينية أدّى إلى كارثة حقيقية، وأن على إسرائيل تحمّل المسؤولية التاريخية والأخلاقية والسياسية عن الآلام التي سببتها للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن «الاعتراف بيهودية إسرائيل سيقود إلى مخاطر كبيرة».
ونحن كعرب مسلمين أو مسيحيين لا نعادي اليهود كيهود، بل نصدق برسولهم سيدنا موسى عليه السلام، وبصحيح توراتهم المنزلة من السماء، بخلاف تلمودهم المكتوب على الأرض، سواء كانوا يهودا أوروبيين أو أميركيين أو حتي من الفلاشا الإثيوبيين، ولكننا بالتأكيد نعادي الصهيونية لأنها استعمارية وعنصرية، ولأن الرسالات السماوية الصحيحة كلها بما فيها اليهودية، ترفض اغتصاب أوطان الغير، وطرد الشعوب من أوطانهم بظلم، والعدوان اللاإنساني على حقوق الإنسان.. أي إنسان.
وفي العالم العربي لا يمكن للصهاينة ولا للأوروبيين اتهامنا بمعاداة السامية التي تختزلها الصهيونية في يهود إسرائيل، لسبب بسيط هو أننا ساميون من سلالة سام بن نوح، ومن يعادي السامية فإنه يعادينا كعرب، سواء كنا عربا مسلمين أو مسيحيين أو يهودا.. وبالتالي فلا يمكن للصهاينة الإسرائيليين وحدهم احتكار تمثيل السامية، بالرغم من أنهم ليسوا شعبا واحدا، ولكونهم خليطا من شتي الأمم ومن مختلف الأجناس!
وفي عموم العالم الإسلامي، لا ننكر اضطهاد الأوروبيين اليهود وغير اليهود، على أيدي الأوروبيين النازيين غير اليهود، ولا ننكر جريمة المحرقة النازية ضد اليهود وغير اليهود في بولندا والنمسا، ولكننا كقارئين للتاريخ لا نسلم بكل ما تروجه الدعاية الصهيونية الإسرائيلية الضخمة والمستمرة حول الضحايا، لابتزاز الألمان والأوروبيين، خصوصا عندما يسرف الزعماء الصهاينة أمثال بن غوريون وبيغن وشارون ونتنياهو، في الحديث عن الاضطهاد التاريخي لليهود، بهدف ابتزاز العالم للاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية للشعب اليهودي.
لكننا نستنكر أن يدفع الفلسطينيون العرب المسلمون والمسيحيون ثمن الهولوكوست النازي الأوروبي، وأن يقوم الأوروبيين من دفع ثمن جريمتهم على حساب غيرهم، وبالتحديد على حسابنا، وبتبرئة الأوروبيين وعقابنا نحن بجريمتهم التي لم نرتكبها!
كما نستنكر وقوف بعض الأميركيين والأوروبيين مع إسرائيل تعاطفا مع جريمة الهولوكوست النازي ضد اليهود، بينما لا يكتفون بتجاهل جريمة الهولوكوست الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في فلسطين عموما وفي غزة خصوصا، بل يعارضون محاسبة إسرائيل على جريمتها ويلوحون بالفيتو لمنع العالم الإنساني الحر من محاكمتها على محرقتها اللا إنسانية.. ليس فقط لتمكين المجرم من الإفلات بجريمته، بل أيضا بمكافأة المجرم على جريمته ضد الإنسانية بما هو «أكثر من التحالف الاستراتيجي» ضد حقوق الإنسان العربي والإسلامي!
كاتب مصري