الرئيس محمود عباس (أبو مازن) أعرب عن نيته عدم الترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2010، بعدما وصل الإحباط به مداه: من الفلسطينيين، ومن إسرائيل، ومن الولايات المتحدة الأميركية.. ومن.. ومن...

فالمطلوب منه أن يمضي قدماً في عملية السلام، وهو ما يرى أنه أمر مستحيل في ضوء ابتلاع إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتهويد القدس، دون أن يكون هناك موقف دولي حاسم. فهو، وكل الفلسطينيين من ورائه، يرون أن إسرائيل تسوف وتماطل في استئناف مفاوضات السلام، ولا تقدم إلا كل ما من شأنه أن يقوض العملية التفاوضية.. بل وتدفع المنطقة نحو الهاوية والمجهول.

ومن قبل عباس، أطلق الفلسطينيون صرختهم عالياً على لسان رئيس دائرة المفاوضات د. صائب عريقات، الذي رأى أن خيار الدولتين الذي تتبناه الإدارة الأميركية، بات غير قابل للتطبيق في ضوء هذا الهجوم الاستيطاني الإسرائيلي على ما تبقى من أرض للدولة الفلسطينية العتيدة.

وإذا كان قرار الرئيس عباس مثار جدل فلسطيني، فإنه مؤلم لكل من كان يرجو أن تحقق الإدارة الأميركية الجديدة إنجازاً نالت عليه جائزة نوبل قبل أسابيع.

حدد الرئيس الفلسطيني ثمانية مبادئ ومرجعيات لعملية السلام، تبدأ بقرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، ورؤية حل الدولتين وأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين كما ورد في مبادرة السلام العربية، والتأكيد على أن لا شرعية لبقاء المستوطنات فوق أراضي الدولة الفلسطينية، وضمان حقوق المياه للفلسطينيين، وإغلاق ملف الأسرى لدى إسرائيل وإطلاق سراحهم جميعا..

ولكن، للأسف نرى أن حظوظ هذه المبادئ من القبول الإسرائيلي تبدو معدومة. فإسرائيل ماضية في تجاهل كل القرارات والمبادرات، ولا تطبق إلا خريطة الطريق الخاصة بها والتي لا تقود إلا إلى الهاوية.

والأهم في كل ما قاله أبو مازن هو الوصول إلى قناعة بأن الإدارة الأميركية تتراجع عن التزاماتها تجاه عملية السلام، وتحابي الموقف الإسرائيلي المتمثل في تجاهل حصاد سنين من الجهود الرامية إلى تحقيق السلام، وعدم النظر إلى أي مرجعية.

وأخيراً، لم يخف أبو مازن المرارة التي يغص بها، جراء إفشال جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي.

المشهد مؤلم ومحبط من كل زواياه، والأمانة التي يحملها محمود عباس ثقيلة، ولذلك كان القرار صعباً.