رغم أنه قد طال المدى بخرق اسرائيل للمواثيق والأعراف الدولية إلا أن نذر التغير الحتمي في موقف الرأي العام العالمي التي تطرح نفسها بقوة هذه الأيام تنبئ بتغير المناخ الذي كان مواتياً لإسرائيل ومساعداً على استمرارها في نهجها العدواني تجاه الفلسطينيين والعرب ونهجها الغوغائي المتمثل في تجاهل كل النداءات الدولية من أجل السلام. ويمثل تقرير جولدستون بداية النهاية لعصر إفلات إسرائيل من العقاب الدولي.

إذاً مقاومة الاحتلال ليست فقط بالسلاح على أرض المعركة إنما أيضا بالكلمة القوية المدوية في المحافل الدولية وبالموقف الصلب المتماسك لأصحاب الحق التاريخي ومؤازريهم من الأشقاء والمخلصين في العالم. وتعتبر كلمة السلطنة أمام جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 64 حول تقرير جولدستون أمس نموذجاً للمؤازرة والدعم الفاعل للشعب الفلسطيني الشقيق في مسيرته النضالية لاسترداد ارضه المغتصبة وإقامة دولته المستقلة عزيزة الجانب مهابة الكيان.

فقد رحبت السلطنة بتوصيات تقرير جولدستون وأثنت على تأكيد مجلس حقوق الانسان بتبنيه التقرير وحذرت على نحو واضح وصريح من مغبة إهمال التقرير أو تجاهله، وأعادت كلمة السلطنة التذكير بأهمية العمل المخلص والدءوب من أجل إقرار السلام في المنطقة والعالم، داعية إلى وقفة دولية حازمة ضد الممارسات الاسرائيلية التي وصفها التقرير نفسه بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

ولطالما دأبت السلطنة على تذكير العالم بأن بناء هيكل السلام الاقليمي والدولي المتين يوفر الفرصة لإقرار القانون الدولي ويبسط مناخاً من الهدوء والأمن على ربوع العالم من اجل الانصراف الى برامج التنمية للتخفيف من حدة المشكلات التي تواجه البشرية.

أيضا لطالما اكدت السلطنة في اكثر من محفل اقليمي ودولي على التزامها الثابت بقضايا العرب والمسلمين واعتبارها ان القضية الفلسطينية هي قضية العرب الاولى والأكثر أهمية. وكذلك أبرزت الكلمة متانة البنيان العربي والاسلامي واشتداد بعضه ببعض وراء هذه القضية التي تحتل الأولية في الاهتمامات الاقليمية والدولية.

وبلا شك فإن هذه المواقف الصارمة المتماسكة من السلطنة واشقائها وأصدقائها، خاصة في المجموعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز سيكون لها أبلغ الأثر في تحقيق الأغلبية الملائمة في المنظمة الدولية لنقل الملف بما يحمل من جرائم اسرائيلية ثابتة وموثقة الى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية كي يلقى المجرم عقاب العالم وحتى تتم ملاحقة جميع المسؤولين عن ما ورد في التقرير من جرائم، في اسرائيل سواء كانوا عسكريين او سياسيين.

لقد طال بنا المدى ونحن نصبر على العالم حتى يستفيق من موالاته لإسرائيل ويثوب الى رشده ويضرب على يدها بكف من حديد، وها هو الوقت قد حان، وبالقطع ستستمر هذه المواقف الصارمة التي ابدتها السلطنة والدول الاخرى المحبة للسلام في فعل المزيد من الحراك الدبلوماسي والسياسي في المحافل الدولية حتى يتحقق للعرب ما أرادوا، وحتى يصدق المتشائمون تجاه مستقبل المنظومة الدولية ان حقبة الكيل بمكيالين في العمل الدولي قد ولت الى غير رجعة. ورب كلمة أدت دورها في صنع النصر النهائي على نحو أفضل واكثر تأثيراً من أدوات الحرب والدمار.