مكالمة هاتفية بدت مثل غيرها من المكالمات، لكن في بدايتها تحمل شكوى معلمة مواطنة تعمل في إحدى مدارس الدمج لذوي الاحتياجات الخاصة، ضمن مشروع وطني إنساني تنفذه وزارة التربية والتعليم في عشر مدارس على مستوى الدولة. تحدثت حول ضغوط العمل والأعباء الملقاة على عاتقهن، وتساؤلات حول طلبات لم تلبها الوزارة مثل تأمين مصاعد كهربائية للدور الثاني وأمور أخرى كثيرة.
سألتها إن كانت مثل هذه الشكاوى فردية أم جماعية، قالت إنه رأي كل من في المدرسة وكذا المديرة. والحل سألتها، ردت: «لن يكون أمامنا سوى إخراج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة خارج الصف وإكمال الحصص من غيرهم».
هذه الكلمات خلفت غصة شديدة في النفس، لأنها صدرت من تربوية وأم لأبناء ربما كانوا في مثل سن هؤلاء الذين تبغي إبقاءهم خارج الفصل وتكمل الدرس من دونهم، فالأطفال لا ذنب اقترفوه سوى أن الوزارة لم تلب كل طلبات المدرسة.
كيف لمعلمة يفترض أنها تدرك تماما أهمية التعليم كحق للجميع، أسوياء كانوا أم من فئة الاحتياجات الخاصة، أن ترى الحل في الضغط على الوزارة من خلال سلب حقوق هؤلاء الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة، بل الأدهى في الأمر أن عدد الطلبة من فئة الاحتياجات الخاصة لا يزيد عن خمسة، كما أن هناك معلمتين في هذه المدرسة أمهات لطفلين ينتميان إلى هذه الفئة، لا شك أنهما سيحتاجان إلى الرعاية والتعليم يوما ما.
حالة المعلمة صاحبة المكالمة بالطبع لا يمكن تعميمها على بقية المعلمات سواء في هذه المدرسة أو غيرها، لكن ما لا شك فيه هو أهمية أن يكون هؤلاء الطلبة بين أيدٍ أمينة تمنحهم الحب قبل التعليم، والرعاية السليمة التي تمليها الأمومة والضمير، قبل ما يدعوهن إليه الواجب الوظيفي، خاصة وأن من يتم دمجهم يفصل بينهم وبين الأسوياء والمعاقين خيط رفيع، فلا هم أسوياء تماما ولا هم معاقون، ومكانهم الأمثل يكون بين الطلبة الأسوياء لرفع إمكانياتهم ومنحهم التعليم الصحيح الذي يتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم العقلية والذهنية والفكرية، وتنمية مهاراتهم لا أن تأخذهم هذه المدرسة إلى ما دون ذلك.
تعليم ذوي الحاجات الخاصة حق وليس منة تقدمها بعض المؤسسات، أنه حق أصيل أمنته لهم القيادة السياسية في الدولة، حالهم في ذلك حال سائر الناس، ولا يجوز لأحد المساس به.
