الحملة الشرسة والمنسقة، على تقرير غولدستون، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة؛ ترمي إلى الانقضاض عليه ودفنه مرة واحدة. وإذا تعذر ذلك، فعلى الأقل قطع الطريق على وصوله إلى مجلس الأمن، والى المحكمة الجنائية الدولية؛ وإعادته بالتالي، إلى حيث أتى.

الرسالة واضحة: ممنوع محاكمة الدولة العبرية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسان؛ خلال عدوانها الوحشي على غزة. حتى التحقيق الذي يمكن أن يؤدي إلى مثل هكذا نتيجة، ممنوع إجبار إسرائيل على إجرائه. يمكن التمنّي عليها أن تقوم بهذه المهمة. لا أكثر. المهم أن الطريق غير سالكة أمام وصول الملف إلى المجلس؛ لئلا يصل إلى المحكمة.

وأهمية التقرير والفرصة الثمينة التي يتيحها، تفرض حشد كل الإمكانات والأوراق والضغوط العربية والصديقة؛ لكسب معركة وصوله إلى مجلس الأمن.

ما أن بدأت الجمعية العمومية البحث في هذا التقرير، أمس الأول، حتى جرى استنفار وتحريك كل القوى والجهات المعنية؛ للنزول بثقلها وعدم السماح له باجتياز هذه المحطة.

مجلس النواب، في الكونغرس الأميركي، صوّت بغالبية كاسحة على مشروع قرار ـ ولو غير ملزم - يدعو فيه إدارة الرئيس أوباما إلى اتخاذ المناسب لعدم تسهيل مرور التقرير من الجمعية إلى المجلس. طبعاً الإدارة ليست بحاجة إلى مثل هذه التوصية. هي من الأساس وقفت ضد التقرير.

كما التزمت بمنع وصوله إلى المجلس. ناهيك بالمحكمة. أيضاً سارعت دول أوروبية إلى الترويج لمشروع قرار، تكتفي بموجبه الجمعية ب «أخذ العلم» بالتقرير. ورفعاً للعتب، جرى تضمينه مطالبة «الطرفين ـ الإسرائيلي والفلسطيني ـ إجراء تحقيق في غضون ثلاثة أشهر».

لكن من دون ذكر آلية تسمح بوصول التقرير إلى مجلس الأمن أو ببقائه في الجمعية. بدلاً من ذلك، تجري إعادته إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف. يعني ردّه إلى الجهة التي أصدرته لإحالته على التقاعد فوق رفوف أرشيفها. حتى روسيا تقف، حسب ما تردد، ضد طرح الموضوع على مجلس الأمن.

في المقابل، تقدّمت المجموعة العربية، بمشروع قرار يدعو الجمعية العمومية، إلى تبنّي التقرير ومطالبة إسرائيل بتنفيذ مطلب التحقيق. كما يطلب من الأمين العام إحالة التقرير إلى مجلس الأمن.

من المتوقع أن تبتّ الجمعية، اليوم أو في غضون أيام، بشأن التقرير. إذا كان اختراق كتلة الدول الواقفة ضدّ الترحيل إلى مجلس الأمن متعذراً؛ فعلى الأقل ضمان الأكثرية من عالم الجنوب. وهي متفوقة عددياً. وتقليدياً هي تقف في هذا الصف. الفشل في هذه الساحة غير مبرر. وبالتحديد إذا كانت المسألة هامة وثمينة بحجم التقرير؛ المرشح لوضع إسرائيل في قفص التهام الدولي.