إذا كان قول كلينتون في إسرائيل: (إن وقف الاستيطان ليس شرطاً لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين) هو الموقف النهائي للإدارة الأميركية، فإن هذه الإدارة تكون قد أعطت الجواب الكافي الوافي على وعودها السلمية، وأكدت أن لا شيء تغير من سياسات إدارة بوش تجاه المنطقة، وأن ما قاله الرئيس أوباما عن الوضع المختلف، والتغيير، والعمل من أجل السلام في المنطقة كان ابن ساعته وليس سياسة أميركية دائمة.

أوباما وفريقه قالوا الكثير عن التغيير والحوار والسلام في المنطقة، والرئيس بالذات تعهد بالعمل الجاد من أجل دفع العملية السلمية، بدءاً من وقف الاستيطان الإسرائيلي، وكلامه في هذا الشأن كان واضحاً في جامعة القاهرة، فما الذي تغيّر حتى تدلي كلينتون بهذه التصريحات عن الاستيطان؟.

وللتذكير فقط فإن كل الإدارات الأميركية التي عاصرت الاستيطان كانت تؤكد أنه غير شرعي، ويعرقل جهود إحلال السلام في المنطقة، وحتى إدارة جورج بوش الابن كانت تقول ذلك في العلن على الأقل. ‏

الاستيطان يعد شكلاً من أشكال الاحتلال، ويعني تشريد المزيد من الفلسطينيين من أرضهم وديارهم، وتمكين المحتل من بناء ما يسمى أمراً واقعاً جديداً على الأرض يدعم من خلاله احتلاله ومشروعاته التوسعية والتهويدية والمسؤولون الأميركيون يعرفون ذلك جيداً، وهم مطلعون على تفصيلاته بحكم علاقاتهم الاستراتيجية مع إسرائيل. ‏

والاستيطان يعني، إضافة إلى ما سبق، استجرار المزيد من المستوطنين إلى الأراضي المحتلة بعد تقديم الإغراءات المالية الكبيرة لهم، وهذا ما يحدث فعلاً، إذ تؤكد الأرقام أن أكثر من 75 ألف مستوطن استقدموا بهذه الوسائل إلى الضفة الغربية منذ عام 2003، وأن الأراضي الفلسطينية المستولى عليها بالقوة بهدف إقامة المستوطنات عليها منذ العام المذكور تقدر بآلاف الدونمات. ‏

فكيف والحال هذه، يمكن إقامة السلام، وعلى من تضحك كلينتون عندما تقول: إن وقف الاستيطان ليس شرطاً لاستئناف مفاوضات السلام؟ ‏

وللحقيقة هنا لابد من الإشارة إلى أن ما قالته كلينتون في إسرائيل اختصر سلسلة من التراجعات في مواقف إدارة أوباما حيال عملية السلام، وأكد أن الأقوال شيء والأفعال شيء آخر عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. ‏

وأخيراً لابد من التساؤل عن الفرق بين ما قالته كلينتون وما يقوله الإرهابي المتطرف أفيغدور ليبرمان مثلاً عن الاستيطان؟ ‏

باختصار، ما حدث يؤكد أن إسرائيل لا تريد السلام، وأن إدارة أوباما تدعمها في ذلك، فعفواً سيدة كلينتون.‏