حينما يوجه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى إنجاز ما، لا يكون الأمر متوقفاً عند حد التوجيه من قائد إلى فريق عمل، إنما يكون هذا التوجيه مشفوعاً بحزمة مدروسة سلفاً من المحفزات لتحقيق الأهداف المنشودة من وراء التوجيهات حتى يبلغ المشروع حد الانجاز الكامل. وبالتزامن مع اختتام ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي (متابعة التنفيذ)، أمس تفضل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ
فأصدر أوامره السامية بزراعة مليون نخلة وإنشاء صندوق برأسمال 7 ملايين ريال لدعم مشاريع المرأة الريفية، وتخصيص 20 مليون ريال لدعم برامج التحديث التقني للقطاع الزراعي ومكافحة الآفات الزراعية ودعم البرامج البحثية وصيانة الأفلاج ثم الموافقة السامية على استمرار تقديم بنك التنمية العماني قروضاً ميسرة للمزارعين.
وهذه الحزمة من عناصر التحفيز كافية لتحقيق انتقالة حاسمة صوب النهوض بالقطاع الزراعي، الذي كان في الماضي عماد الاقتصاد الوطني وأساسه المتين، وهو لا يزال بالطبع حافلاً بالثمار المرجوة من وراء تنويع مصادر الدخل الوطني في عصرنا الحاضر والمستقبل وتحقيق الأمل المنشود في إيجاد بيئة تنموية مستدامة تستجيب لتطلعات الوطن والمواطنين وتشكل استجابة أمينة لتوجيهات جلالته ـ أعزه الله ـ في هذا الشأن، وتشكيل ملامح استراتيجية متكاملة لاستدامة التنمية الزراعية.
حيث سيتم بالتأكيد تضمين خطط النهوض بالقطاع الزراعي كافة النتائج والتوصيات التي توصلت اليها الندوة المختتمة أمس، والتي تأتي استكمالاً لندوة سابقة ومكملة لها على درب إعداد البرامج الهادفة الى التحسين الكمي والنوعي لحاصلاتنا الزراعية وانتاجنا الحيواني المصاحب لعمليات الزراعة ومتعلقاتها وفي نفس الوقت حماية الأراضي وموارد المياه من الهدر او الرعي الجائر ومراعاة المعايير البيئية الصحية في كل خطوات التنفيذ كأولوية وأساس ومنطلق لكل خطط التحديث على أرضنا الطيبة.
وتبقى قضايا تشجيع اليد العاملة الوطنية وتحفيز الاستثمارات الاجنبية والمحلية للاقبال على الاستثمار الزراعي وتعزيز البنية التحتية لعملية التسويق وغيرها من مكملات، تبقى أهدافا منوطة بالسواعد المسؤولة عن وضع التوجيهات السامية موضع التنفيذ، كي نرقى ذلك المرتقى المنشود وإن يكن الطريق صعباً إلا ان إمكانات النجاح متوفرة بعد تلك المحفزات التي أضفت زخماً هائلاً على مسيرة النهوض بالاقتصاد الوطني وأيضا تحسين مستوى الدخل للأفراد والأسر المستفيدة من هذه الحزمة الكبيرة من التسهيلات التي تضمنتها الأوامر السامية والتخصيصات والموافقات أمس.
إنها مسؤولية تضامنية تقوم فيها كل شريحة من شرائح المجتمع العماني بواجباتها من أجل تحقيق الأهداف المتوخاة، ولدينا من مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني والمسؤولين التنفيذيين في الحكومة ومن الكفاءات العلمية والبحثية ما يوفر الأرضية الثابتة للانطلاق نحو الهدف متسلحين بالإرادة القوية والشعور الجارف بالانتماء لهذا الوطن المعطاء وبالتوجيهات السديدة لقائد مسيرة النهضة المباركة.
