هل اعتراف السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية بفشل مهمتها في الشرق الأوسط يشكل عزوفاً أمريكياً عن مواكبة السياسات التي أعلنها الرئيس باراك أوباما حول الشرق الأوسط وضرورة التوصل إلى حل لأزمة المنطقة يقوم على إقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية والتقدم على كافة المسارات وخاصة المسارين السوري واللبناني؟
لا تبدو اللهجة التي تحدثت بها السيدة هيلاري مقنعة لأطراف التسوية، وخاصة الطرف الفلسطيني، خاصة بعد أن "اعتذرت" السيدة كلينتون عن فشلها وفشل المبعوث الخاص للرئيس أوباما إلى المنطقة السيناتور جورج ميتشيل، للمرة العاشرة في إقناع الطرف الإسرائيلي بتقديم ما يمكن أن يؤهله لمواصلة مهمته، ومنها وقف الاستيطان ولو لفترة محددة.
حكمت إسرائيل على مهمة ميتشيل بالفشل منذ أن بدأت، فبدل أن تتلقف الانفتاح الذي أبدته السلطة الفلسطينية على مبادرة أوباما، وملاقاة أوباما في منتصف الطريق كما فعل العرب بعد خطابيه الشهيرين في تركيا ومصر، عمدت إلى التصعيد، باعتبار أن ما اعتبرته تنازلاً عربياً وإسلامياً في فلسطين، سيؤدي إلى تحقيق حلمها في يهودية الدولة وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية لمقايضته في مرحلة لاحقة بلاجئين جدد وأراض جديدة تنتزعها من القدس ومحيطها.
وغاب عن إسرائيل أن العرب الذين تبنوا مبادرة السلام في قمتي بيروت والرياض كانت مبادرتهم الحد الأدنى الذي لا يمكن تخطيه خاصة أن شعارها كان الأرض مقابل السلام، وهو أمر يتبين يوماً بعد يوم أن إسرائيل غير متحمسة له. فهي لا تريد أن تعطي الأرض لأصحابها، وتتوسع وتستوطن وتدعي حرصها على السلام.
كانت مواقف الفلسطينيين بالأمس مشجعة على رفض تصريحات كلينتون التي اشترطت عدم تجميد الاستيطان لاستئناف التفاوض، يبقى أن يأخذ الفلسطينيون مبادرة توحيد كلمتهم لأنها الكفيلة بإفشال كل المشروعات الإسرائيلية.
