بقدر سوء أزمة حبس الرهن في أميركا، وهي أزمة سيئة بكل المعايير، حيث تتلقى 300 ألف دار إخطارات بحبس الرهن شهريا، فإنها تغدو أكثر ضررا من خلال غياب المساعدة القانونية لملاك هذه الدور الذين تطبق عليهم الأزمة.

وجاء في دراسة حديثة لمركز برينان للعدالة أن: «أزمة حبس الرهن الهائلة في أميركا، هي في جوهرها أزمة قانونية».. حيث تواجه الغالبية العظمى من ملاك البيوت حبس الرهن من دون استشارة قانونية. وعلى سبيل المثال، فإن مقاطعة ناسو في نيويورك، لم يكن لدى 92% من ملاك الدور فيها الذين تعرضوا لحبس الرهن، محام يدافع عنهم.

والحصول على العون القانوني يمكن أن يعادل الفرق بين احتفاظ الناس ببيوتهم وفقدانهم لها، فالمحامي يمكنه إيقاف إجراءات حبس الرهن أو أن يمارس ضغوطا على المقرضين لدفعهم لتعديل شروط القروض، كما يمكنه أيضا التدخل بطرق أخرى، مثل تطبيق قانون حماية المستهلك، أو رصد انتهاكات القانون من قبل البنوك أو المقرضين.

وجاء في الدراسة أن الموانع التي تحول بين الملاك والحصول على تمثيل قانوني مناسب، هي موانع مضاعفة، وليس من المدهش أن الجانب الأول منها هو التمويل.

ففي عام 1996 تعرضت الميزانية المخصصة لمؤسسة الخدمات القانونية، وهي المؤسسة الأولى التي تقدم المساعدة للقضايا المدنية الخاصة بالأميركيين ذوي الدخل المنخفض، للتخفيض بنسبة الثلث. ووقتذاك كان الأمر يقتضي حصول المؤسسة على 753 مليون دولار لكي تصل إلى مستوى تمويلها في عام 1981، ولو أن غولدمان ساكس أو بنك أوف أميركا كان بحاجة إلى هذه النوعية من السيولة، لما كان هناك تردد في تقديمها له أو ربما تقديم عشرة أمثالها. ولكن أصحاب الدور ذوي الدخل المنخفض ليس لهم نفوذ في واشنطن، فلا عجب أن مركز برينان وجد أن برامج الخدمات المالية للفقراء هي في الوقت الراهن محاصرة بطلبات المساعدة في مواجهة عمليات حبس الرهن.

والجانب الثاني هو أن القيود المفروضة على المساعدة القانونية المناسبة، قد أدرجت عمدا في صلب النظام. هل تذكرون «عقد مع أميركا»؟ لقد تبين أن أحد بنوده يقيد بشدة قدرة ملاك البيوت على الحصول على حماية قانونية من أخطار المقرضين الشرهين. وعلى سبيل المثال فإن ملاك الدور الذين تمثلهم مؤسسة الخدمات القانونية، يتم منعهم من رفع قضايا متعلقة بالوضع الطبقي، كما أنه ليس بمقدورهم جعل الطرف الآخر يدفع أتعاب المحاماة، حتى ولو كان القانون يتيح ذلك عادة.

وكما جاء في التقرير «إن إمكانية الاضطرار لدفع أتعاب المحاماة، تعد أمرا مهما للمساعدة في ضمان أن خصما قانونيا يحظى بتمويل أفضل، لن يطيل أمد الإجراءات القانونية في محاولة لاستنزاف الموارد المالية للخصم».

وقد أهابت إدارة كلينتون بالكونغرس للعمل على إزالة العديد من هذه القيود، ولكن خطة التحفيز التي اعتمدتها لم تشمل دولارا واحدا للمساعدة القانونية المتعلقة بحبس الرهن.

وقد سبق لي الكتابة عن أن عمليات حبس الرهن هي بوابة لكارثة، حيث يفضي كل بيت يتم حبس رهنه إلى مجموعة بكاملها من الأزمات. ويدعم تقرير برينان هذا الطرح بمجموعة من الإحصائيات الصارمة، حيث يوضح أن 40 مليون بيت تقع بجوار عقارات حبست ملكيتها، وقيمة هذه البيوت تنخفض بما متوسطه 8667 دولارا عقب عملية حبس رهن واحدة. وهذا يعني خسارة إجمالية في القيمة العقارية تصل إلى 352 مليار دولار. والعقارات الخالية تتحول إلى عبء هائل على كاهل الحكومات المحلية المثقلة بالفعل، بتحمل 20000 دولار عن كل عملية حبس رهن. ويقدر أن كاليفورنيا خسرت حوالي 4 مليارات دولار في صورة ضرائب عام 2008.

والتأثير السلبي للبيت الذي يتعرض لحبس الرهن، يمكن أن يؤثر على المجتمع بكامله، فكل 1% زيادة في حبس الرهن، يترجم إلى زيادة نسبتها 3,2 في معدلات العنف الإجرامي.

ولكن على الرغم من أن الضرر المصاحب لأزمة حبس الرهن واسع النطاق، فإن الأزمة لا تزال تحظى بتغطية محدودة من جانب أجهزة الإعلام، ولا تحظى باهتمام واشنطن. وكما يظهر تقرير برينان بقوة، فإن الوضع القانوني بالغ الصعوبة بالنسبة لملاك البيوت الذين يخوضون نضالا صعبا، وخاصة أولئك الذين كانوا ضحية لممارسات الإقراض التي تعكس تمييزا ضدهم. وقد آن الأوان للقيام بالتصرف الصحيح نحوهم، وهو أن يوفر لهم حد أدنى من الأدوات القانونية المتاحة للبنوك التي تدفعهم للوقوع تحت طائلة حبس الرهن.

صحافي أميركي متخصص في الشؤون الاستراتيجية