في الذكرى الخامسة لوفاة القائد المؤسس، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه؛ ومثل كل مرة، تزدحم المشاعر وتتداخل. فهو في آن، دائم الحضور في الوجدان؛ ومثير فينا لمرارة الفقدان. وإذا صار تاريخ رحيله، محطة ثابتة في ذاكرتنا؛ فإن استذكاره، بات سيرة مجيدة ساكنة فينا. فارقنا دون أن يتركنا.
القادة من طراز زايد، لا يتلاشون. تبقى بصماتهم محفورة في الضمير الوطني، كما في مدونات التاريخ. تركتهم تتوارثها الأجيال، بالاعتزاز والإكبار. في ذكراه، تحضر فصول قصة فريدة في الإصرار على بناء تجربة؛ أثبتت الأيام والسنون، أنها كانت فذة بكل المقاييس. قصة عمل ومثابرة وبذل، لإقامة صرح اتحادي، بات اليوم محط إعجاب الداني والقاصي. تجربة، تحكي مسيرتها عن صواب رؤية الأب القائد. انجازاتها، تتحدث عن فضائلها وتشهد لها. مسيرة الخير، التي وضع لبناتها الأولى زايد الخير، مع إخوانه حكام الإمارات.
وغني عن القول، أنه ما كان لها أن تؤتي من الثمار بهذه النوعية العالية الجودة، ناهيك بالصمود أمام الاختبارات والتحديات؛ لو لم تكن أساسات البناء عميقة ومتينة بما فيه الكفاية وأكثر. بل لو لم تكن فريدة في صلابتها وفي العناية الفائقة بتوفير مكونات القوة والاستمرارية لها. ليس ذلك فحسب، بل أن القائد المؤسس؛ حرص ومن البداية، على اعتماد وترسيخ نهج ثابت للدولة الفتية، في سياستها الخارجية؛ يقوم على التعاون وخدمة الأمن والسلام والاستقرار، في المحيط والعالم.
الساحة الخليجية شغلت حيزاً كبيراً في اهتمامات زايد، دوره في تأسيس مجلس التعاون الخليجي، كان ترجمة لهذا الاهتمام. كذلك كان حرصه إزاء القضايا والهموم العربية. تجلّى ذلك على أكثر من صعيد. من المساعدات والإغداق في الدعم، إلى اقتحام ساحات الأزمات الحادة التي عصفت بأوضاع وبلدان عربية عديدة، من خلال طرح مبادرات للخروج من أكثر من مأزق.
ولم يقتصر التوجه الإنساني على الفضاء العربي فحسب، بل تجاوزه ليشمل أماكن مختلفة في العالم. هذا التوجّه الخارجي، الذي أرسى الراحل الكبير دعائمه، أدّى إلى تبوؤ الإمارات المكانة العالية التي تتمتع بها اليوم، على المسرح الدولي.
بوصلة زايد الخير، التي حدّدت الثوابت الداخلية والعربية والدولية؛ والتي أرست ركائز تجربة الاتحاد ومسيرته، نهج يحرص على مواصلته خلفاؤه، أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظهم الله، فهم خير خلف لخير سلف.
