يصادف غدا الثاني من نوفمبر الذكرى الخامسة لرحيل من سكن قلوبنا، ويأبى أن يبرحها أو بالأصح تأبى القلوب نسيانه مهما حيينا. وعند الحديث عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ـ سواء كان يوم الوفاة نفسه أو بعد مرور خمس سنوات أو لآخر يوم في حياتنا يتملكنا الشجن ذاته، وتسيطر علينا حالة الحزن ذاتها وألم الفراق الذي عشناه لحظة إعلان تسليم روحها لبارئها وخالقها.

في حديث النفس عن زايد الخير تقف الكلمات عاجزة عن وصف ما فيها، وتختلط مشاعر الحزن، الذي يخيم على كل شيء، حتى تكاد الدموع التي تنهمر من المآقي تذهب البصر للحظات، ومع تلك المسحة لا يعيدنا إلى توازننا سوى ذكر الله وطلب الرحمة والمغفرة لزعيم قلما تجود الزمان بمثله.

رحل زايد عن دارنا وقد سلم راية الأمانة لرجال اختاروا السير على نهجه واضعين صالح الوطن والمواطن والأمة نصب أعينهم، لا يحيدون عما رسمه لخير شعب أحبه من كل قلبه وبذل في سبيل رقيه ورخائه كل ما كان في وسعه .

رحل زايد عنا جسدا لكنه باق في قلوبنا، بل ساكن أبدي فيها، كلما التفتنا يمينا ويسارا وجدناه حاضرا في كل شيء، وفي كل ركن من بلادنا الغالية، بل وفي كل زاوية من بيوتنا.

كلما وجدنا الصغار الذين لم يقدر لهم أن يحيوا زمن الوالد زايد، وقد احتضنوا صوره يقبلون وجهه ؟ رحمة الله عليه ؟ نتساءل نحن الكبار، إن كنتم أنتم من لم يتعرف بعد على مآثر هذا الرجل تفعلون هكذا فما عسانا نقول نحن ونفعل من فتح عينيه على زايد، وعاش رحلة كفاحه مع إخوته وتابع مسيرة العمل والعطاء والنماء والخير، لأرض ـ لا يعيبنا ـ أن نقول أنها لم تكن سوى صحراء جرداء، أحالتها الإرادة القوية والعزيمة دولة عظيمة عصرية، ووضع أسس متينة سهلت على الخلف إكمال البناء.

زايد موجود بيننا كالهواء الذي نتنفسه، لا نستغني عن ذكر سيرته التي تعطر أجواء بلادنا، واسمه الذي أصبح مرادفا لكل خير وعطاء، كان ـ رحمة الله عليه ـ كغمامة خير أينما حلت جادت على الناس غيثاً طيباً.

زايد العروبة والإنسانية لم تقتصر مآثره على شعبه ووطنه، بل أحب العرب أجمع وسعى لصالحهم كثيرا، وكان لهم في قلبه الكبير نصيبا، ولم يستأثر يوما ما عنده لشعب دون غيره، بل كان معنيا بكل من يحيا على الكرة الأرضية قريبا كان أو بعيدا.

رحمة الله على الوالد وأسكنه فسيح جناته، وبارك لنا فيمن خلفه لنا، سدد الله خطى الوالدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ أطال الله في عمره ؟ وألهمه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لما فيه صالح الوطن والمواطن والأمة.

fadheela@albayan.ae