لا توحي أجواء الجولة الجديدة التي يقوم بها الموفد الاميركي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشيل للمنطقة بالتفاؤل رغم انها تأتي أيضا تمهيدا للزيارة الاولى التي تقوم بها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لاسرائيل منذ تشكيل حكومة الائتلاف اليميني العنصري المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو في شهر اذار الماضي.

واذا كانت نتيجة لقاء نتنياهو ميتشيل يوم امس قد كشفت عن مراوحة واضحة في المربع الذي يصر رئيس حكومة اسرائيل على عدم مغادرته متمسكا بأوهامه وخزعبلاته وغطرسته ومستعينا بآلة الكذب والتضليل والاحابيل التي يصنعها عند كل مفترق..

عملية السلام توشك أن تلفظ انفاسها إن لم تسارع ادارة اوباما إلى تنشيطها ووضع جدول زمني لتنفيذ الالتزامات التي أخذتها اسرائيل على نفسها عندما قبلت خريطة الطريق التي كانت جزءا من قرار مجلس الامن رقم 1515 وهو الذي تجري عملية طمسه والقفز عليه ووضع الفلسطينيين والعرب أمام سياسة الامر الواقع التي استثمرت حكومات اسرائيل المتعاقبة من خلالها لعبة شراء الوقت، بهدف تكريس الاستيطان والتهويد والقمع والاعتقالات والقتل الممنهج الذي يراد من خلاله قتل فكرة حل الدولتين والمضي قدما في قضم المزيد من الاراضي الفلسطينية على نحو يراد من خلالها ايصال الامور إلى نقطة اللاعودة..

الكرة في ملعب ادارة اوباما التي اعلنت أن حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا يحتاج إلى اكثر من عامين وها هو عام يكاد ان ينقضي دون ان يتحقق أي تقدم جوهري في الجهود الرامية للعودة إلى المفاوضات عبر قبول اسرائيل بوقف الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين.

مؤسف أن تصل الامور إلى هذه النتيجة والمؤسف أكثر أن تتسامح واشنطن مع تعنت وغطرسة وتمرد نتنياهو على الشرعية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.