أثبتت تطورات مشكلة أفغانستان مرة أخري أنها لا حل لها باستخدام القوةالعسكرية فقط, وانه من المرجح ان تبقي الحكومة الافغانية وحلفاؤها عاجزين عن السيطرة علي الاوضاع في البلاد حتي لو أرسلت الولايات المتحدة المزيد من القوات المسلحة إلي هناك. وبناء علي هذا لا مفر من البحث عن حل سلمي مع حركة طالبان وقوي المعارضة الأخري وتغيير أسلوب الدعم العسكري لحكومة كرزاي ليصبح عند الحد الأدني المطلوب لعدم سقوطها وعدم عودة طالبان للسيطرة وحدها علي مقاليد السلطة في كابول.
فكلما زادت الضربات الجوية والهجمات العسكرية للحلفاء الغربيين علي مواقع يرون أنها معاقل لطالبان سقط المزيد من الضحايا المدنيين الأبرياء وزادت حالة السخط علي الدول الحليفة والرغبة في الانضمام لحركة طالبان.
وهذا هو أحد أسباب بقاء الحركة واستمرارها في توجيه الضربات الموجعة لحكومة كرزاي والقوات الأجنبية التي تساندها حتي داخل العاصمة كابول نفسها لانه يسهل عليها تجنيد المزيد من الشباب تحت دعوي الجهاد كل يوم مستغلة حالة السخط والكراهية لنظام كرزاي وحلفائه. كما أن هذا مجتمع قبلي صعب المراس ولابد من التعامل معه بحساسية ومراعاة لطبيعته وخصائصه.
وليت الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها القوات الأمريكية هناك هذا الشهر تدفع الإدارة الأمريكية وحلفاءها لإعادة النظر في سياستها في أفغانستان للمساعدة علي إنهاء تلك المأساة التي استمرت تسع سنوات.
