تعليقا على مقال «متى نعتبر المدمن مريضا؟» الذي نشرناه أمس، اتصل مسؤول في مكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة دبي، ليعلق على ما كتبناه حول أحكام تعاطي المخدرات، وراغباً في نشر بعض التوضيحات حول الموضوع التي يستفيد منها القراء، خاصة أولياء الأمور والمؤسسات، باعتبار أنهم يتحملون مسؤولية كبيرة في النأي بالشباب عن المخدرات.
وقال المسؤول إنه على الرغم من أن المخدرات أصبحت آفة لم تسلم منها دولة من الدول، إلا أن نسبة الزيادة في أعداد المدمنين على المخدرات في الإمارات تعتبر الأقل بين دول العالم وان كانت الجهات المسؤولة تتمنى تراجع هذه النسبة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف المسؤول أن القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2005 بشأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والذي تضمن عدة تغييرات على أحكام تعاطي المخدرات جرّم تعاطي المخدرات وبعض الممارسات، بحيث جعل العقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن أربع سنوات، لمن تعاطى المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
وتم الحديث بتفاصيل أكثر في أبواب أخرى يشملها الحبس الذي يقل عن الأربع سنوات، فالمتعاطي الذي يبّلغ عن نفسه أو تبلغ عنه أسرته لا تقام عليه قضية، بل إنه يخضع للعلاج من التعاطي دون حبس أو عقوبة. أما المتعاطي الذي يقبض عليه للمرة الأولى وبدون حيازة أي مواد مخدرة ولم تكن لديه أي سوابق فيتم التعامل معه بشكل آخر كالحبس لمدة ستة أشهر يتلقى خلالها العلاج المناسب من التعاطي، أما في حال تكرار التعاطي والحبس فقد يصل حد العقوبة إلى السجن أربع سنوات من الممكن أن تتقلص باعتبار حسن سيرة وسلوك المتعاطي ومشاركته في البرامج التي تقدمها المؤسسات الإصلاحية في الدولة.
ومن خلال كلام المسؤول يتضح لنا أن المتعاطي هو من يختار الحكم بالحبس أو السجن الذي يمتد من ستة أشهر وحتى الأربع سنوات، واختياره ذلك محكوم بتوبته والتزامه ومدى استفادته من العقوبات التي تطبق عليه أو الإجراءات التي تتخذ معه لإخراجه من الدوامة التي ادخل نفسه فيها.
لاشك أن المتعاطي أو المدمن إنسان مريض ويستحق الرعاية والاهتمام والعلاج أكثر من استحقاقه للسجن الذي لن يقدم أو يؤخر له، لكننا في الوقت نفسه لا يمكن أن نطالب بإطلاق سراحه بعد كل مرة يعود فيها للتعاطي لأن في ذلك تشجيعا للمروجين وبائعي المخدرات فائدة كبيرة في الاستمرار في تجارة المخدرات وتهريبها للقضاء على شباب الوطن الذين يفترض أنهم حريصون على صحتهم وسلامتهم ومستقبلهم أكثر من أي احد آخر.
في الأسبوع الماضي عندما نشر خبر إعدام أول سيدة مواطنة بقضية اتجار في المخدرات عمت حالة من الاستياء بسبب نشر هذا الخبر، ليس تعاطفا معها بقدر ما هو أسى للمرحلة التي وصل إليها بعض أبناء الوطن ممن أصبحوا يفرطون بحياتهم وسمعتهم وسمعة دولتهم.
الاتجار بالمخدرات لم تكن يوما إلا مهنة المشردين أو اللاجئين أو فاقدي الاستقرار في أوطانهم والباحثين عن الثراء السريع في دول حرمتهم ابسط حقوقهم، لكن ابن الإمارات بكل ما توفر له في وطنه، وبكل الإمكانات التي تم تسخيرها له يفترض أن ينأى بنفسه عن ممارسات كالتعاطي أو الاتجار. لذا فان ما نأمله على شبابنا أن يستفيدوا من مرونة قانون مكافحة المخدرات فيختاروا النأي عن القضايا بالتبليغ عن أنفسهم ليتلقوا العلاج ويبدأوا صفحة جديدة بدل الغرق في عالم، إن أبحروا فيه غرقوا، ولم يعد للواحد منهم مخرج منه.
