الصيغة التي انتهى إليها لقاء فيينا الرباعي قبل أسبوع، حول النووي الإيراني، لا تزال في غرفة الانتظار. معلّقة بين أكثر من احتمال. لا هي مهدّدة ولا طريقها سالكة تماماً. على الأقل حتى الآن. بمقاييس تعرجات هذا الملف واحتمالاته، وضعيتها تحمل على الاستبشار خيراً؛ أكثر مما تحمل على التخوف.

فهي قدّمت مخرجاً، لاقى الترحيب من حيث المبدأ والإطار. الردود والأجواء الأولية، تركت الانطباع بأنها مسألة أيام قليلة ويجري حسم التوافق الرسمي بشأنها. غير أن الموعد جرى تمديده، بداعي دراستها والتمعن فيها. لا بأس في ذلك. رافق ذلك تصريحات وتسريبات؛ توحي بوجود توجّه لتعديلها.

الأمر الذي أثار تكهنات ومحاذير، من احتمال عودة الملف إلى المربع الأول. وهي مخاوف مشروعة، لاسيما أنه كلما طال أمر البتّ بالاتفاق، كلما تصعّدت اللهجة وتدهورت الثقة، من جديد، بين المعنيين. لكن صيغة البرادعي لم تدخل بعد، دائرة الخطر. مجرد بقائها على الطاولة، بالرغم من استمرار الأخذ والرد حولها؛ يعكس حرص سائر الأطراف على عدم التفريط بها واعتمادها كتسوية ولو مؤقتة، للأزمة.

حرص ينبغي تعزيزه. السعي لتحسين الشروط، أمر مشروع. بنفس القدر، للمرونة ضرورتها؛ من الجانبين. الخشية، أن لا تتحول العملية إلى لعبة حافة الهاوية. فذلك تمرين محفوف بخطر الانزلاق وتضييع فرصة، من مصلحة الأمن والسلام التقاطها وبسرعة. أهمية هذا العرض، انه الأول من نوعه الذي يلامس القبول الملحوظ والواسع. مدير الوكالة، د. البرادعي، الذي طرحه؛ يحظى بالمصداقية اللازمة، لدى مختلف الأطراف.

ثم أنه يقدّم ما يشبه الاستراحة، لمدة سنة، يصار خلالها إلى البحث الهادئ والبارد لابتداع حل طويل المدى. طهران رحّبت به كإطار عام. ألحقت قبولها، برغبة في إجراء تغييرات وإضافات عليه. بعض الأصوات في الجانب الآخر، سارعت إلى رفض أي تعديل. لكن أياً من الطرفين، لم يتحدث عن سحب المشروع أو الانسحاب من صفقته.

وفي ذلك علامة مشجعة. لاسيما وأن جهات أوروبية أخرى، ألمحت بصورة ضمنية، إلى وجود استعداد لتدوير الزوايا. «لا يزال هناك وقت للمحادثات»، يقول وزير خارجية إيطاليا، فرانكو فرتيني. ما يعني بأن تبديل أرقام أو آليات، أمر غير مستبعد؛ وبأن الأبواب ما زالت مفتوحة. رسائل وإشارات، على الخطين؛ تبرر التفاؤل ولو الحذر. لكنه غير المسبوق.

اللحظة ضاغطة، بقدر ما هو الموضوع حساس وظروف المنطقة حرجة ودقيقة. صيغة فيينا توفر فسحة لخفض التوتر. العيون عليها، لأنها حملت تباشير انفراج. تعويمها، بصورة تحظى بالقبول، ليس أقل من حاجة ماسة في هذا الوقت.