نشرت صحيفة «البيان» الغراء في صفحتها الاقتصادية (الجمعة 23 الجاري) خبراً أثار انتباهي، وهو يتعلق بتعاون مجموعة من «فنادق الخمس نجوم» في دبي مع إحدى «الشركات الكهربائية»، لاستبدال الإضاءة الخارجية واستخدام نظام إضاءة «إل إي دي» الذي يتميز بكونه أكثر فاعلية وتوفيرا للطاقة.
وبالإضافة إلى استبدال لوحات الإضاءة الخارجية لتلك الفنادق، ستقوم الشركة أيضا باستبدال نحو 35 ألف نقطة إضاءة داخلية في الغرف والأجنحة والمناطق العامة.
«ومن المقرر أن تسهم مصابيح الإضاءة الجديدة ومصابيح الهالوجين الموفرة للطاقة في توفير (لاحظوا النسبة وعدد المرات) نحو 80% من الطاقة، في فترة عمر تشغيلي تتجاوز 22 مرة مقارنة مع المصابيح التقليدية». ويستطرد الخبر ليقول: «وتغيير تركيبات إضاءة الكاثود البارد ومصابيح الإضاءة المتوهجة التقليدية.
واستبدالها بتقنيات الإضاءة المتطورة من طراز إل إي دي، سوف يقلص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الفنادق بنحو 2 مليون كيلوجرام سنويا، وبالإضافة إلى ذلك، فإن تقليص نفقات الطاقة والصيانة الناجم عن استخدام مصابيح الإضاءة الموفرة للطاقة، سوف تعوض الاستثمارات التي تم ضخها في المشروع في أقل من 42 شهراً».
ولا شك أن تلك المبادرة التي انطلقت من مجموعة شهيرة من فنادق دبي، تدل على وعي متزايد بأهمية المحافظة على البيئة، وبترشيد استهلاك الطاقة الذي هو السبيل الأمثل للتقليل من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وعلى رأسها غاز ثاني أكسيد الكربون.. من الأخبار الطيبة التي أتتنا من الإمارات الرائدة.
في ذات الإطار قرأت خبراً آخر أثلج صدري وأدخل السرور إلى نفسي، وهو قيام 350 عضواً في مجتمع «مصدر» في أبوظبي بنشاط في اليوم العالمي من أجل المناخ، حيث «انتظموا على الأرض ليشكلوا العدد 350، وذلك بهدف جذب انتباه الناس إلى الأدلة العملية المتزايدة على أن 350 جزءاً في كل مليون جزء، هو المستوى الأقصى الآمن لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو»، وأشاروا إلى أن «التركيز الحالي لتلك الانبعاثات هو 387 جزءاً من كل مليون جزء»!!
والجميل هو انضمام 30 تلميذاً من الصف الخامس الابتدائي إلى ذلك الحشد، مما يعني انتقال الوعي بأهمية المحافظة على البيئة للناشئة، وقام الجميع بجولة على كورنيش أبوظبي تحدثوا فيها مع المارة والمتنزهين حول الدور الفردي لكل واحد من هؤلاء في التقليل من الانبعاثات الحرارية، وبالتالي المحافظة على البيئة.
ويأتي هذا الاهتمام في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن الأخطار المحدقة بمناخ الأرض من ارتفاع درجات حرارته، والذي سيؤدي إلى إذابة جليد القطب الشمالي، مما تترتب عليه زيادة مناسيب مياه المحيطات، وبالتالي غرق الجزر والمناطق الساحلية المنخفضة.
ولعل أول ضحايا ذلك «الطوفان» سيكون شعب المالديف البالغ عدده قرابة الأربعمئة ألف نسمة، والذين يتوزعون على 1200 جزيرة تقع في جنوب غربي الهند، لا يتجاوز ارتفاعها عن سطح البحر المتر الواحد ونصف المتر. ومن المضحك المبكي (وشر البلية ما يضحك) أن ثمة إدراكاً عند شعب المالديف بأن بلادهم ستغمر بالماء، ولذلك كانت وعود رئيسهم السيد نشيد في حملته الانتخابية في نوفمبر من السنة الماضية ـ كما تقول السي. أن. أن الأميركية ـ هو العثور على موطن جديد لشعبه.
حيث قرر تخصيص جزء من دخل البلاد السنوي المقدر بنحور مليار دولار، لشراء أرض يقيم عليها المالديفيون كي لا يتحولوا إلى مجموعة لاجئين!! ويقول الخبر العجيب والمأساوي في آن معاً، إن نشيد قد تلقى ردوداً »إيجابية« حيال قطع أرض في سريلانكا والهند وأستراليا، التي تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي غير المأهولة!!
وينظر العالم بترقب ذلك المؤتمر الذي سيعقد في كوبنهاغن عاصمة الدنمارك في شهر ديسمبر القادم، وسط تفاؤل بتغير الموقف الأميركي من ظاهرة الاحتباس الحراري منذ مجيء الرئيس باراك أوباما، غير أنه ليس معروفاً إلى أي الحدود من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ستوافق الولايات المتحدة، خاصة أن ذلك يقتضي الحد من نموها الاقتصادي، في وقت تحاول فيه الحكومة الأميركية إخراج اقتصادها من حالة الكساد بشتى السبل والوسائل!!
ثم إن المعضلة لا تكمن في الولايات المتحدة لوحدها، رغم أنها المنتج الأكبر للغازات الدفيئة، بل أيضاً في كل من الصين والهند وإقناعهما بالالتزام بحدود معينة لتلك الانبعاثات، وهما اللتان تقاومان أي نوع من الالتزام، إدراكاً منهما أن ذلك يقتضي إبطاءً لمعدلات نموهما، التي قالت الصين في الآونة الأخيرة إنها فاقت الثمانية في المئة بالنسبة لاقتصادها، في وقت تشهد فيه الدول الصناعية الكبرى كساداً عاماً!!
ولعل الحلول المطروحة لعلاج ظاهرة الاحتباس الحراري، لن تكون حلولاً سهلة على الدول الصناعية التي تستخدم بالدرجة الأولى الطاقات الأحفورية، وعلى رأسها الفحم الحجري والنفط، إذ إن أحد أبرز الحلول هو التحول إلى الطاقات النظيفة والمتجددة، كالطاقة الشمسية والرياح والتيارات المائية وحرارة الأرض، وهي كلها مصادر للطاقة مكلفة إلى الآن!!
بيد أن البشرية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تمضي قدماً لما هي عليه وبالتالي تقود نفسها إلى هلاكها الذاتي، أو أن يسودها منطق العقل، فتضحي بالقليل من أجل غد أفضل لها وللأجيال القادمة.
كاتب كويتي
