بعد الاستعراضات الصاروخية التي قدمتها قوات الحرس الثوري الإسلامي في إيران في أواخر سبتمبر الماضي، من خلال تدريباتها العسكرية التي حملت اسم «الرسول الأعظم»، والتي تضمنت إجراء تجارب على مجموعة من نماذج الأسلحة الصاروخية.. عادت التساؤلات والجدل حول مصادر ونوعية هذه الصواريخ، خاصة وأن بعضها ذو طاقة كبيرة ويحتاج تصنيعه إلى إمكانيات تقنية عالية.

وشهدت التدريبات الأخيرة إطلاق الصواريخ البالستية القصيرة المدى «فاتح» و«توندار»، وإجراء تجارب إطلاق النار دفعة واحدة في اليوم الأول، وتجارب أقوى الصواريخ البالستية «شهاب-3» و«سجيل» في اليوم الثاني. ويزيد الصاروخ «سجيل» التساؤلات لدى العديد من الخبراء الذين يزعمون غياب مشروع «سجيل» المستقل، ويقولون إن إطلاق الصواريخ «شهاب-2» و«شهاب-3» تحت تسمية «سجيل» و«سجيل-2» بهدف التضليل.

يسمح مدى الصاروخ «شهاب-3» بضرب الأهداف في إسرائيل وآسيا الصغرى والبلقان وروسيا، مما يجعله بدون شك أقوى من باقي صواريخ الترسانة الإيرانية. إلا أن الترسانة الصاروخية لجمهورية إيران الإسلامية لا تقتصر على «شهاب-3»، إذ إن إيران لديها ترسانة كبيرة من صواريخ قصيرة المدى (أقل من 300 كلم)، تسمح بضرب مواقع العدو في ساحة القتال أو خارجها، ويجوز التحكم في بعضها عن بعد.

تقوم إيران بتصميم صواريخ يفوق مداها 300 كلم، استنادا إلى تكنولوجيات الصاروخ السوفييتي القديم من طراز «ب-17» المعروف في الغرب ب«سكاد». وقد قامت إيران باقتناء أسلحة هذه الفئة من ليبيا وكوريا الشمالية. وشكل الصاروخ الكوري المتطور المماثل لـ ب-17» أساسا لتطوير الصواريخ البالستية المتوسطة المدى.

حصلت قوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية على الصواريخ البالستية الأولى في عام 1985، لتبادر بقصف المدن العراقية ردا على أعمال مماثلة قام بها العراق إبان الحرب الإيرانية العراقية. شهدت فترة الأيام ال52 في عام 1988 ـ التي أطلق عليها فيما بعد «حرب المدن» ـ القصف الأكثر كثافة بالصواريخ «سكاد - ب».

حيث أطلقت إيران 77 صاروخا نحو بغداد والموصل وكركوك وتكريت. ثم قامت إيران ـ استنادا إلى خبرة «سكاد» ـ بتصميم الصواريخ «شهاب-1» و«شهاب-2» البالغ مداها 350 و750 كلم على التوالي.

وبدأت تصميم الصاروخ «شهاب-3» ليفوق مداه 2000 كلم. تم توظيف تكنولوجيا الصاروخ «شهاب-3» لتصميم الصاروخ الحامل «سفير»، الذي أُطلق بواسطته القمر الصناعي الإيراني الأول «أميد» إلى المدار. ويقال إن إيران تقوم حاليا بتصميم صاروخ بالستي عابر للقارات.

من المؤكد أن إيران تعتمد في تصميمها للصواريخ على الدعم الفني الأجنبي، وخاصة الصيني والكوري الشمالي. وعلاوة على التكنولوجيات، تقوم الصين بتزويد إيران بالمنتجات الجاهزة، وخاصة الصواريخ البالستية «سس-8» التي يصل مداها إلى 180 كلم، وساهمت الصين في نجاح إيران في تطوير صواريخها الخاصة. وكان لدى قوات حرس الثورة صاروخ حربي تكتيكي تحت اسم «نازاعات-10»، منذ عام 1996 حتى تم تطويره وإعادة تسميته بفاتح-110»، وارتفع مداه من 163 إلى 300 كم.

ويعد البرنامج الصاروخي الإيراني من أهم الأسباب المعلنة لنشر منظومة الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا، ومحور الجدل حول الدرع الصاروخية كان دائما هو مدى واقعية التهديد الإيراني باستخدام إيران أسلحتها الصاروخية، وماذا يجب عمله لصد الضربة المحتملة.

دعت روسيا عدة مرات إلى النظر في الحل البديل، وهو نشر الصواريخ الاعتراضية بالقرب من الحدود الإيرانية، في تركيا أو الكويت أو ربما في العراق، بدلا من أوروبا. وقد يسهل ذلك بصورة ملحوظة اعتراض الصواريخ الموجهة من إيران، دون التهديد لترسانة الصواريخ النووية الروسية وميزان القوى في العالم.

الآن، بعد تغيير موقف الولايات المتحدة إزاء قضية الدرع الصاروخية، تقترح إدارة الرئيس أوباما حاليا نشر الصواريخ الاعتراضية بحرا وبرا في أوروبا، وهي قادرة على ضرب رؤوس الصواريخ المتوسطة المدى، دون التهديد للصواريخ البالستية الروسية العابرة للقارات.

ولكن الغرب وواشنطن وإسرائيل يطلبون من روسيا طلبات أخرى يبدو من الصعب قبولها، وعلى رأسها عدم إمداد إيران بمنظومة الدفاع الصاروخية الروسية (إس ؟ 300)، وما زالت روسيا تماطل في الرد.. ولكن تبقى تهديدات الصواريخ الإيرانية قائمة، حتى بدون المنظومة الروسية.

كاتب أوكراني

vladi1949@mail.ru