ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من ممارسات عدوانية إرهابية استفزازية في القدس المحتلة وخاصة في المسجد الأقصى المبارك وحوله، وما يرافق ذلك من تدنيس متعمد للمقدسات الإسلامية والمسيحية يعبر عن أسلوب تفكير المسؤولين الإسرائيليين، وتوجهاتهم السياسية، ويشكل أيضاً دليلاً إضافياً على أن إسرائيل لا تفكر بالسلام إلا من زاوية العمل على تعطيله.
المسؤولون الإسرائيليون، وقياساً لما يجري على الأرض، غير مرتاحين لهذا التحرك الدولي باتجاه إقامة السلام في المنطقة، لذلك فهم لا يكتفون بوضع العراقيل أمام هذا التحرك لوقفه وإبطال مفعوله، بل يعمدون كذلك للتصعيد على الأرض عبر الاستيلاء بالقوة على الأراضي، وإقامة المستوطنات، وتسريع عمليات التهويد، وممارسة الإرهاب بكل اشكاله، وتشديد الحصار على الفلسطينيين، خاصة مواطني قطاع غزة المليون ونصف المليون، الذين يمنع عنهم الاحتلال الغذاء والدواء والكساء، وكل مقومات الحياة.
إضافة إلى ذلك فإن هؤلاء لا يتوقفون عن التهديد والوعيد لأكثر من دولة عربية وإسلامية، بعد اتهامها بدعم المقاومة، وعدم القبول بالمشروعات الإسرائيلية الاحتلالية، وكأن دعم المقاومة الوطنية للاحتلال تهمة، والوقوف إلى جانب الاحتلال شهادة حسن سلوك!
في كل الأحوال، يبدو واضحاً على الأرض وفي التحركات السياسية أن إسرائيل تعمل في كل الاتجاهات لضرب المناخات الملائمة للسلام التي يتحدث عنها الغرب بفعل الوعود الأميركية، وهي مناخات غير موجودة أصلاً بسبب المواقف والسياسات الإسرائيلية.
وللحقيقة لابد من الإشارة إلى أن إدارة بوش أشاعت في البداية أجواء سلمية ارتفعت معها درجة التفاؤل في المنطقة، ولكن سرعان ما زالت هذه الأجواء بعد أن اتضح أنها قائمة على مجرد وعود كلامية أميركية ليس لها ما يسندها على الأرض.
لذلك وجدت حكومة نتنياهو ـ ليبرمان العنصرية المتطرفة أن الظروف مواتية لتنفيذ ما لم يتم تنفيذه من مخططات احتلالية وتهويدية واستيطانية بالاستناد إلى الدعم الأميركي الذي لم يتأثر إطلاقاً بوعود إدارة بوش السلمية.
وما ينفذه الاحتلال والمستوطنون المسلحون والمدربون في القدس المحتلة خاصة من ممارسات إرهابية يشكل دليلاً واضحاً على أن إسرائيل، وفيما هي تستفيد إلى أقصى الحدود من الدعم الأميركي، لا تقيم أي وزن لوعود إدارة أوباما السلمية، ولا تتوانى عن استفزاز الأميركيين وتحديهم في هذا المجال، والقول لهم: إن قوتكم العظمى لاتنطبق على إسرائيل إلا من باب دعمها بالمال والسلاح والمواقف السياسية.
لذلك يخطئ من يظن أن حكومة نتنياهو ـ ليبرمان تفكر بالاستفادة من الأجواء العربية والعالمية الملائمة للسلام.
