لا نعتقد ان الرئيس الامريكي باراك اوباما سيكون سعيدا عندما يطالع التقارير العسكرية الموضوعة على مكتبه هذا الصباح حول تطورات الاوضاع العسكرية في افغانستان، وتفيد بمقتل اربعة عشر جنديا وثلاثة مدنيين امريكيين في حادث اسقاط مروحيتين عسكريتين على ايدي قوات الطالبان.
فالرئيس اوباما جعل من افغانستان المحور الرئيسي في سياسته الخارجية، عندما قال انها حرب بالضرورة على عكس الحرب في العراق التي كانت بالاختيار، اي انه يرى ان تورط بلاده فيها، اي في حرب افغانستان، يتسم بالشرعية في رأيه، لان الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 انطلقوا منها.
عدد القتلى الامريكيين في افغانستان يتصاعد بنسب كبيرة، ومرعبة، ويقترب من رقم الالف، مما يعكس صعوبة الاوضاع في ميادين المعارك التي تخوضها قوات حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة في هذا البلد الوعر، وضد عدو شرس، يجمع بين الخبرة والشجاعة والاصولية الاسلامية.
الرئيس اوباما متردد في التجاوب مع طلب جنرالاته العسكريين وقائدهم ستانلي ماكريستال بزيادة عدد القوات الامريكية في افغانستان بمقدار 45 الف جندي اضافي، بحيث يفوق مجموعها مئة الف جندي على الاقل للسيطرة على الاوضاع، وتقليص الخسائر، والحاق هزيمة بالقوات الطالبانية، وتردده مفهوم بسبب النتائج التي يمكن ان تترتب على هذه الخطوة في حال اتخاذها.
وجهة نظر الجنرالات الذين يقفون خلف طلب زيادة القوات تتلخص في ان مثل هذه الزيادة ستؤدي الى شن هجوم ساحق على تجمعات الطالبان الرئيسية في معقلها باقليم هلمند، تماما مثلما حصل الشيء نفسه اثناء زيادة عدد القوات الامريكية بمقدار ثلاثين الف جندي دفعة واحدة في العراق، الامر الذي ادى الى اعادة الاستقرار والامن الى العاصمة بغداد، وتقليص هجمات المقاومة وتنظيم القاعدة الى حدودها الدنيا.
الرئيس اوباما يدرك جيداً ان العراق ليس افغانستان، مثلما يدرك ايضاً ان زيادة القوات مقامرة غير مضمونة النتائج، بل ربما تأتي النتائج عكسية تماماً، اي زيادة عدد الخسائر في صفوف القوات الامريكية مقابل انجازات محدودة على الارض.
الامر المؤكد ان الولايات المتحدة تعيش ورطة كبيرة في افغانستان وباكستان معاً، والخروج منها بطريقة شبه مشرفة، ولا نقول مشرفة، يبدو مستحيلاً.
الخيار الوحيد الناجع امام الرئيس اوباما هو الاقرار بأن هذه الحرب لا يمكن كسبها، وان عليه اتخاذ قرار الانسحاب بأسرع وقت ممكن تقليصاً للخسائر.
فالسوفييت ارسلوا ربع مليون جندي الى افغانستان حاربوا عشر سنوات، ولم يخسروا افغانستان فقط، وانما امبراطوريتهم ايضاً، التي بدأ انهيارها من هناك.
يستطيع الرئيس اوباما ان يجادل بأن التورط في هذه الحرب لم يكن من صنع ادارته، وان يضيف بان الطالبان كحركة لم تهاجم مطلقاً الولايات المتحدة، ولم ترتكب اي عمل ارهابي في اي دولة غربية.
الرئيس اوباما يحتاج الى نصيحة من مخلصين يضعون مصلحة امريكا فوق كل اعتبار وليس مصلحة اسرائيل، ونعتقد ان الانسحاب من هذه الحرب الخاسرة هو مصلحة امريكية بحتة، لانه سيتم ان آجلاً او عاجلاً، فلماذا لا يتم التسريع به؟
