تأتي القمة السعودية القطرية التي تعقد اليوم في الرياض استكمالا للمسار الذي انتهجته المملكة في توطيد العلاقات العربية وتقويتها..
وفي الوقت الذي سيبحث فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع أمير دولة قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خلال لقائهما العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ويناقشان سبل تعزيزها في مختلف المجالات، فإن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ستكون موجودة بوضوح على طاولة الحوار انطلاقا من قناعة كل من البلدين بدوره الذي تتطلبه المرحلة الراهنة.
كما يحمل اللقاء القيادي تأكيدا على الصفحة الجديدة التي فُتحت من العلاقات المتميزة إيجابيا بين البلدين، ويؤكد اللقاء أيضا على صدق النيات في علاقات أخوية لا يكدر صفوها أي حالة طارئة قد تحدث خللا فيها.
ويلاحظ المتابعون للشأن أن العلاقات السعودية القطرية في الفترة الأخيرة تزداد قوة يوما بعد يوم وفق تطورات إيجابية تشير إلى فهم سليم لأهمية الترابط والتعاون والتنسيق المشترك بين دولتين تجمعهما الكثير من القواسم المشتركة، فمن عضوية مجلس التعاون الخليجي إلى قضايا الشرق الأوسط الساخنة إلى "أوبك" إلى جامعة الدول العربية وغيرها من أمور تقود إلى استمرار التقارب للوصول إلى الغايات المشتركة والمصالح الإستراتيجية لكل دولة ولدول المنطقة وللدول العربية...
وكثيرا ما شهدت الساحة السياسية تعاونا إقليميا يسعى لبناء موقف عربي مشترك وفاعل تجاه التحديات القائمة في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ فترة طويلة، فالأحداث التي لا تهدأ في فلسطين والعراق واليمن وغيرها تدعو إلى وضع رؤية عامة لكيفية التعامل معها بما يخدم الشعوب ويحقق طموحات المواطنين داخل أوطانهم ومع أشقائهم العرب.
من المؤكد أن السعوديين والقطريين يأملون أن تنضم بقية الجوانب إلى التقارب السياسي، فالأمن والاقتصاد والثقافة والحركة التجارية والسياحة وغيرها..
كل ذلك يرسم صورة للتكامل في العلاقات التي إن أضفنا إليها عوامل الجوار والانتماء والدين واللغة لأدركنا أن الطموحات المعقودة على نتائج اللقاء قابلة للتطبيق، ومن دون شك فالإرادة السياسية التي تمكنت من إزالة كل العراقيل من قبل، قادرة على تحقيق تلك الطموحات، وقادرة على صناعة خطوط عريضة مشتركة تخدم البلدين والشعبين، وتسعى لمستقبل يحلم به الجميع.
