مع احترامنا الشديد لدعوة اللواء محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي بخفض سن الحصول على رخصة قيادة السيارة إلى سن السادسة عشرة، ضمن شروط حددها في دراسة أعدها، وتؤكد الإحصاءات فيها انخفاض معدل الوفيات الناتجة عن الحوادث المتسبب فيها صغار السن في دبي، مقارنة بالسائقين الأكبر سنا، إلا أن مثل هذه الدعوة لا نراها منطقية في ظل الحوادث اليومية التي تودي كل يوم بأرواح الشباب في مطلع العشرينيات. وها هي إحصاءات شرطة أبوظبي تؤكد أن 47 في المئة. من المتوفين والمتسببين في الحوادث أعمارهم تتراوح بين 18 إلى 30 عاما.
نستغرب دعوة الزفين في وقت لا يكاد يوم يمر دون أن يفقد الوطن شبابا في عمر الزهور تزهق أرواحهم على الطرقات، حتى أصبحت معدلات الحوادث المرورية عندنا أعلاها، ولا يكاد لدينا بيت واحد لم يفقد عزيزا قضى في حادث سير.
نتعجب صدور هذه الدعوة من رجل يدرك جيدا كم الوفيات التي تشهدها الطرق، معتمدا في دعوته على أن عدد القتلى في حوادث تسبب فيها من هم في سن الثامنة عشرة لم يتجاوز 3 قتلى خلال أربعة أشهر، رقم ليس بالضرورة أن يكون دالا على زيادة الوعي المروري عند من هم في هذه السن، بل ربما كانت هناك أسباب أخرى كقلة عدد السائقين في سن الثامنة عشرة مقارنة بمن هم يزيدون على ذلك، أو حرص الأسر على منع أبنائهم من القيادة إلا في أوقات معينة.
وبالتالي فإن قلة عدد قتلى هذه الفئة في حوادث المرور لا تعني تسليم هؤلاء الصغار لقتل أنفسهم وغيرهم على طرقات يكفينا ما نشاهده على أيدي هؤلاء من سباقات جنونية بدرجات نارية في سباق نحو الهلاك.
حقا لا نرى أي مبرر للاستعجال في السماح لصبية في المرحلة الإعدادية أو الثانوية لقيادة سيارة والزج بهم في متاهات سباقات جنونية عند بوابات المدارس وإشغالهم بأمور أخرى غير الدراسة.
أما الشروط التي أوضحها الزفين حول تحديد ساعات للقيادة، واشتراط أن تكون أعمار مرافقيه أثناء قيادته السيارة فوق الـ 21، فهذه كلها أحلام وردية لن تتحقق على أرض فمتى ما حصل الواحد منهم على رخصة قيادة يبلع معها كل الشروط والقيود.
نتمنى ألا تصدر لنا ـ وجهة نظر الزفين الشخصية حول هذه المسألة ـ صداعا جديدا، وألا نضطر لربط رؤوسنا قبل «الفلعة»، فما يأتينا يوميا من الطرقات يكفينا. وليت الدراسة تتحول إلى زيادة سن الحصول على رخصة القيادة، ووضع حلول لتقليل عدد السيارات على الطرقات لا زيادتها.
