تأتي المناورات العسكرية الأميركية الإسرائيلية الجارية الآن وعلى مدى أسبوعين، في توقيتها وحجمها وطبيعتها وفي تحديد من هو العدو، وفي سياقها مع ما قبلها وما بعدها من مناورات عسكرية ومناورات سياسية على خريطة الشرق، لتكشف حقيقة المناورات السياسية الأميركية الإسرائيلية، ولتوجه لإيران وتركيا وسوريا أكثر من رسالة، ولتؤكد للعرب والمسلمين عموما أكثر من حقيقة.
فمن حيث التوقيت تأتي هذه المناورات الأميركية الإسرائيلية «الدفاعية الصاروخية» باسم «الأفعى المجاورة»، عقب القرار التركي الصادم باستبعاد إسرائيل من المشاركة في مناورات «نسر الأناضول» الهجومية الجوية في الأجواء التركية على الحدود الإيرانية والعراقية والسورية!
الأمر الذي أغضب أميركا ودول حلف الناتو التي تضامنت مع إسرائيل العضو السري في الحلف، على حساب تركيا العضو العلني، فانسحبت من المناورات التي تحولت إلى مناورات تركية سورية، مما أغضب إسرائيل وأميركا أكثر، لتتجه أميركا على الفور إلى بدء مناورات «النجم الساطع» البحرية التي تجري سنويا في المياه وعلى الأراضي المصرية، بمشاركة أردنية وكويتية وباكستانية وتركية وأطلسية.
كما تأتي بعد المناورات الصاروخية الإيرانية باسم «الرسول الأعظم»، والتي اختبرت فيها القدرات الجديدة لصواريخ «شهاب 3» الذي يصل مداه إلى 2500 كم، و«سجيل» الذي يصل مداه إلى 2000كم، عشية المفاوضات الإيرانية مع الدول الست الكبرى حول المسألة النووية، في رسالة إيرانية سياسية تقول بأنه في حالة مهاجمة إيران فإن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب إسرائيل وكل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، وذلك ردا على التهديد الإسرائيلي بضرب إيران، والتلويح الأميركي والفرنسي بإبقاء الخيار العسكري.
لكنها تطرح سؤالا حول حقيقة ما راج في الأوساط العسكرية الأميركية من أنباء عن سحب منظومة «الدرع الصاروخي» من تشيكيا وبولندا ونقله إلى إسرائيل، وفوق البوارج الأميركية في البحر المتوسط، ليس لتهديد إيران كما هو معلن فقط، ولكن لتحذير روسيا أيضا. ومن هنا ضغطت روسيا بنشر صواريخ اسكندر الاستراتيجية، ما دفع أميركا إلى التراجع التكتيكي والتحول إلى الاعتماد على إسرائيل بدلا من تشيكيا، وعلى الأسطول السادس بدلا من بولندا.
لكن هذه المناورات الثنائية الأميركية الإسرائيلية التي تجري دوريا لتأمين قدرات إسرائيل العسكرية ضد جيرانها العرب والمسلمين، جاءت هذا العام الأضخم والأطول كرد فعل للفشل المشترك على أكثر من جبهة.. الفشل الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية وعلى الجبهة الفلسطينية، والفشل الأميركي على الجبهة العراقية وعلى الجبهة الأفغانية.
كما جاءت الأكثر استفزازا لدول المنطقة، حين حددت العدو المتوقع في أربع جبهات عربية وإسلامية هي إيران وسوريا ولبنان وفلسطين!
وإذا ما توج هذا الموقف العسكري الأميركي المكافئ لإسرائيل على رفضها السياسي للمطالب السلامية الأميركية، وعلى جرائمها الحربية ضد الإنسانية في عدوانها الإجرامي على الشعب الفلسطيني في غزة، بذلك التصريح الاستفزازي للرئيس أوباما بأن «ما بين أميركا وإسرائيل أكبر من التحالف الاستراتيجي»، فإن ذلك التحالف المشين ضد العرب والمسلمين، لا يسقط ورقة التوت الصهيونية عن إسرائيل فقط بفعل تقرير غولدستون، بل يسقط أيضا ورقة التوت الأميركية ويكشف المناورات السياسية الأميركية بفعل المناورات العسكرية!
لكن السؤال الأهم هو.. لماذا نرى مناورات عربية غربية، ولا نرى مناورات عربية عربية؟!