ماذا يجري في باكستان وإلى أين يتجه الوضع الملتهب على مدى الأيام الأخيرة ظل الجيش الباكستاني يشن حملة ضارية في إقليم جنوب وزيرستان القبلي، المعقل الرئيسي لقوات حركة طالبان الباكستانية وعناصرها القيادية، بهدف استئصالها بصورة حاسمة. فهل ينجح الجيش في هذه المهمة الكبرى معظم المحللين الغربيين يرون أن هناك »سيناريوهين« متضاربين.

عناصر السيناريو الأول كما يلي:

* في مواجهة قوة قتالية حكومية ضخمة ومدججة بأحدث الأسلحة الأميركية الصنع، تقرر القبائل المحلية أن ليس من الحكمة مصادمة هذه القوة، وبالتالي فإنها تنأى بنفسها عن قوات طالبان. ومن ثم يعجز ثوار طالبان بالتدريج عن مواصلة القتال.

* في هذه الأثناء تقوم الطائرات الأميركية دون طيار باصطياد القيادات الطالبانية.

* مع انهزام قوات طالبان الباكستانية يستولي الجيش على الإقليم القبلي بالكامل، ومن ثم يمكن للجيش أن يلقي القبض على عناصر قيادية من حركة طالبان الأفغانية التي تتخذ من إقليم أفغانستان قاعدة خلفية، ومن ثم يكون من السهل مطاردة قادة تنظيم »القاعدة« الذين يتخذون من الإقليم القبلي الباكستاني (المحاذي للحدود الأفغانية) ملجأ.

السيناريو الثاني يتكون من العناصر الآتية:

*رغم الدعم الأميركي تجد قوات الجيش الباكستاني نفسها في مأزق.

* القبائل المحلية تنضم إلى قوات طالبان، بعد أن تستبد بها مشاعر الغضب وهي ترى المدنيين يتساقطون من الضربات الجوية الأميركية العشوائية. ويضاعف من إقدامها على القتال خطاب تشجيعي من القيادات الدينية.

* الجيش الباكستاني يبدأ في الانسحاب، مما يشجع قوات طالبان على تنفيذ سلسلة طويلة من التفجيرات في جميع أنحاء البلاد.

* تنشأ أزمة سياسية بعد أن يتبادل الجيش والحكومة المدنية والقيادة الأميركية الاتهامات بالتقصير.

هذا السيناريو الثاني هو المرجح في رأي المحللين الغربيين. لكن التحليلات تتوقف عند هذا الحد.. تاركة سؤالا معلقا في الهواء، وهو: ما هو مآل الأزمة السياسية إذا حدثت فعلا أغلب الظن أن المؤسسة العسكرية سوف تحسم الأزمة باستحداث انقلاب عسكري.

لكنه لن يكون تدبيرا بأيدي كبار الضباط على مستوى القيادة العليا.. بل تحرك بواسطة صغار الضباط الغاضبين على التدخل الأميركي الذي نسف السيادة الوطنية للبلاد.