إحدى وسائل الحرب النفسية التي تشنها اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطيني هي إعطاؤهم الانطباع بأنهم لا يتوفرون على قيادة موحدة يمكن الجلوس معها على مائدة المفاوضات. لذلك فإن الشقاق الفلسطيني حول أية قضية يشكل انتصاراً جزئياً لإسرائيل يمكنها ـ مع الاسف ـ ان تحوله الى انتصار كلي اذا ما استمر هذا النزاع بين الفصائل حول افضل السبل لقيادة العملية السياسية سواء في شقها التنظيمي في الداخل الفلسطيني أو في شقها التفاوضي.
لذلك لا بد من ترتيب البيت الفلسطيني على نحو جيد وتوحيد القرار السياسي الفلسطيني حتى لا تضعف شوكتهم أمام عدوهم، والله عز وجل قال:(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) واستمرار هذا النزاع الفلسطيني يقوي حجة إسرائيل من جهة ويزعزع ذلك الحراك الدولي المتنامي لصالح نصرة الشعب الفلسطيني واسترداد حقوقه وفي نفس الوقت حقن دمائه.
فالخلافات الراهنة بين الفصائل بسبب السلطة يصيب الشعب الفلسطيني بالإحباط، وها هو اليوم يضع يده على قلبه مخافة ان يقع المحظور وينشطر الوطن الفلسطيني قبل ان يتحرر إلى نصفين متباعدين أحدهما في الضفة الغربية لنهر الأردن والآخر في قطاع غزة.
لذلك لا بد من وقفة جادة والترفع عن الشخصنة والذاتية والتمسك بالرأي لدى قادة الفصائل وبخاصة فتح وحماس اللتان أوجد الخلاف بينهما حالة من الاستقطاب الشديد بين الفصائل الأخرى.
إن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني تتمثل في تماسك ذلك الشعب المناضل الذي يرفع دائما شعار (لا للفصائلية) ونعم لفلسطين المستقلة الموحدة ارضاً وشعباً.
إذ ليس من الممكن تشكيل النظام السياسي قبل تحرير الأرض، ولا داعي للسقوط في حبائل المؤامرات الاسرائيلية التي تستهدف الإبقاء على الحريق مشتعلاً بين فتح وحماس لجذب الانتباه ناحية هذا الحريق وبعيداً عن الاحباطات التي تعانيها اسرائيل في الآونة الاخيرة وهي ترى العالم يصحو على هول المأساة التي يعانيها الشعب الفلسطيني وأبسط أشكال التضحية من أجل الوطن تكون في التنازل عن المطمع الذاتي في السلطة بغية التوصل إلى وحدة الكلمة ورص الصفوف.
إن البرنامج الوطني الفلسطيني مثقل بالالتزامات التي تتجاوز وجود شخص في منصب معين.
لقد وصل الشقاق الفلسطيني إلى نقطة حرجة تهدد بتراجع الصراع مع اسرائيل وتقدم الصراع الداخلي على السلطة.
وأخشى ما نخشاه أن يأتي يوم تصبح فيه الاستحقاقات الفلسطينية من أجل تسوية نهائية محورها المناصب وليس لب الصراع وسببه الأول وهو وجود احتلال لا بد من إزالته أولاً، وعلمنا تاريخنا العربي والاسلامي أن الانشغال بالمغانم قبل المعركة الفاصلة يعني الهزيمة المنكرة، ونحن نربأ بقادة الشعب الفلسطيني أن تلهيهم نزعاتهم عن واجباتهم الوطنية.
