منذ استيلاء حماس علي السلطة في غزة وتفجر الخلافات بينها وبين السلطة الفلسطينية‏,‏ ومصر تسعي بكل طاقاتها لمحاولة حل هذه الخلافات‏,‏ وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل‏,‏ بعد أن أدت هذه الخلافات إلي تراجع كبير في الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية‏,‏ وشوهت صورة النضال الفلسطيني‏,‏ وأتاحت الفرصة أمام إسرائيل للتنصل من أي التزامات خاصة بعملية التسوية والاستمرار في العدوان علي الشعب الفلسطيني‏,‏ كما أدي تدهور الأوضاع الفلسطينية‏,‏ والصراع بين فتح وحماس إلي تدخل أطراف إقليمية في القضية الفلسطينية لتنفيذ أجندات واستراتيجيات خاصة‏,‏ لا تستهدف بالضرورة تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني‏.‏

لذلك‏,‏ استمر اهتمام مصر بتحقيق المصالحة بين جميع الفصائل للخروج من هذا الموقف‏,‏ ولضمان التوصل إلي موقف فلسطيني موحد يستطيع المشاركة بقوة في محاولات تنشيط عملية السلام الذي تسعي إليها الإدارة الأمريكية الجديدة‏,‏ بالتعاون مع المجتمع الدولي والعربي خلال الفترة المقبلة‏.‏

وإذا كان تردد حركة حماس في توقيع ورقة المصالحة بحجة وجود تحفظات علي بعض البنود‏,‏ قد فجر الموقف مرة أخري‏,‏ وأدي إلي إصدار الرئيس محمود عباس مرسوما بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في شهر يناير المقبل‏,‏ وعادت حرب التصريحات الإعلامية بين الجانبين‏,‏ فإن الحل الوحيد هو إتمام عملية المصالحة والعودة للحوار والتمسك بوحدة الصف الفلسطيني‏.‏

ويجب ألا نسمح لأي تقديرات سياسية غير صحيحة أو مصالح خاصة أو أجندات غير عربية أن تنحرف بالمسيرة الفلسطينية عن الهدف الحقيقي‏,‏ وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف‏.‏ ولن يتحقق هذا الهدف دون تحقيق المصالحة‏,‏ ووحدة الصف الفلسطيني‏,‏ وإعلاء مصالح الفلسطينيين فوق أي اعتبار‏.‏