كان المبرر الأقوى الذي يقدمه مديرو مدارس الحكومة وكذلك مديرو المناطق التعليمية حين مواجهتهم بأي قصور في مدارسهم مقارنة بإدارات بعض المدارس الناجحة هو أنهم مكتوفو الأيدي ولا يملكون الصلاحيات التي تعينهم على تنفيذ الحلول للمشكلات التي تواجههم، وتسيير أمور مدارسهم يتم من خلال سلسلة اتصالات ومخاطبات رسمية من المدرسة إلى المنطقة التعليمية ومنها إلى الوزارة ثم العكس، أي أن السنة الدراسية كانت تنتهي ودورة المراسلات الرسمية تلك لم تكن قد أسفرت عن شيء.
حتى كان موعد الحجر الأول الذي ألقي في المياه الراكدة على يدي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور علي الشرهان الذي أعلن في خطته الشهيرة ( 2020 ) التي لم تر النور، ثم وئدت تماما وسمعنا في تلك الخطة مقولة «مركزية التخطيط لا مركزية التنفيذ» وظهر الحديث عن منح المناطق التعليمية بعض الصلاحيات الإدارية.
بعد ذلك، كما حدث في عهد الوزير السابق حنيف حسن وتحديدا عام 2007 ،حصلت المناطق التعليمية ومعها المدارس الحكومية على مساحات واسعة من الحرية وصلاحيات إدارية ومالية وتربوية كثيرة بعيدا عن الروتين بهدف تسهيل عمل المدارس في التعيينات وسد العجز في مدارسها وأعمال حسبناها تمضي جميعها في صالح العملية التعليمية.
والحق أن العيب ليس في قرار منح الصلاحيات بقدر ما هو كامن في عقليات أشخاص سلموا مفاتيح بعض المناطق التعليمية أو بعض المدارس من الذين لا يرون في السلطة إلا مزيدا من المصالح تتحقق لهم وللمقربين، ومزيدا من الإهمال في التقيد باللوائح التي تنظم العمل.
بالتالي لا عجب في أن تكتشف وزارة التربية والتعليم كما من الأخطاء والتجاوزات قام بعض ممن أباحوا لأنفسهم ممارسات خاطئة، كالسكوت على مديرة روضة صدر بشأنها قرار نقلها إلى مدرسة أخرى منذ بداية السنة الدراسية التي دخلت شهرها الثاني ولا تزال المديرة في روضتها بجانب المديرة المنقولة، والأخرى بلا مديرة، وأن تتلقى إدارة الموارد البشرية في «التربية» طلبا بترقية موظفين متجاوزا كثيرين ممن هم أجدر وأكفأ وكذلك لهم الأسبقية، لكنهم ليسوا من المقربين للمدير.
ولا نستغرب أيضا أن تفشل منطقة تعليمية في كشف شهادة معلم مزورة ،بل اجتاز لديها كل الاختبارات التحريرية والشفهية والمقابلات الشخصية، وأصبح ضمن العشرة الناجحين. وكان نصيب المزور هذا منطقة تعليمية أخرى سرعان ما اكتشفت شهادته المزورة، وبقوة عين راح «يتبجح» على من اكتشف التزوير ويزعم كفاءته واجتيازه الاختبارات.
أما الطامة الكبرى فحال تلك المعلمة التي استقالت من المدرسة الخاصة التي كانت تدرس فيها مادة اللغة العربية على الرغم من أنها تخصص دراسات إسلامية، وفي الخاص نعلم أن كل شيء ممكن والتخصصات هذه مثل خيار وفقوس، وتقدمت لمنطقة تعليمية كمرشحة لتدريس اللغة العربية، وهي خريجة كلية سبق للوزارة أن أكدت أن خريجيها لا يصلحون لتدريس اللغة العربية، بسبب مساقاتها التي لا تتناسب مع تدريس اللغة العربية.
وكان من المفترض رفض هذا الطلب منذ البداية لإخضاع المتقدمة لكم من الاختبارات والمقابلة والانتظار لتكتشف الوزارة في خطوة ما قبل التعيين مباشرة أن تخصصها غير مدرج، وهو أمر معلوم للجميع إلا هذه المنطقة. لم يجد المسؤول سوى أن يمسك برأسه ويردد يا مثبت العقل والدين مما يحصل.
والطامة الأكبر أو المضحك المبكي، سموه ما شئتم، هو وجود 4 معلمين في منطقة تعليمية مجموع نصابهم الأربعة لا يتجاوز 12 حصة في الأسبوع، بواقع خمس حصص لأحدهم وأربع للثاني وحصتين للثالث وحصة واحدة فقط لا غير في الأسبوع للرابع، فعلا من حق معلمي مدارس أبوظبي أن يفعلوا ما يفعلوا مع 30 حصة أسبوعيا.
عذرا هناك طامة أخرى سببت خيبة أمل كبيرة للوزير حميد القطامي في اجتماعه الخميس الماضي مع مديري مدارس الغد ومديري المناطق التعليمية لتقييم تجربة مدارس الغد والوقوف على نقاط الضعف فيها لتلافيها ووضع تصور شامل عنها، وهو انحراف بعض مديري المناطق ومديري المدارس عن موضوع الاجتماع إلى الحديث عن المكافآت وساعات العمل وما إلى ذلك من أمور جعلت الوزير ينظر إلى سقف القاعة طالبا من ينجده ويخلصه من هذه العقليات التي تؤخر ولا تقدم.
