ثقافتنا الوطنية هي بطبيعتها ثقافة عربية إسلامية وإنسانية، وبالتالي فالمشهد الثقافي في الإمارات العربية، سواء في أبوظبي أو في دبي أو في الشارقة أو في غيرها من الإمارات الشقيقة، يتشابك ويترابط في حراكه المتنوع بما هو عربي وإسلامي وعالمي يحفظ هويته، لا عولمي يطمس هويته، أو هكذا يجب أن يكون..

من هنا لم يكن غريبا أن تكتسب الإمارات شهادة دولية جديدة على أصالتها وعصريتها الثقافية، أو يضيف قادتها في كل يوم إضافة عملية جديدة لتنميتها الثقافية، سواء بمبني جديد أو بمعنى أصيل، وحيث لا مبنى بلا معنى ولا معنى بلا مبنى، حيث لا معاصرة بلا أصالة ولا أصالة بلا معاصرة.. الأسبوع الماضي على أي حال كان حافلا، وإن قرأنا من آخر الصفحات فسنقرأ..

اختيار الاجتماع السادس لوزراء الثقافة المسلمين لمدينة «الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية» لعام 2014، لإسهامها الإيجابي في المجال الثقافي على المستوى الوطني والعربي والإسلامي، ولم يكن ذلك غريبا على «العاصمة الثقافية للإمارات العربية»، مثلما لم يكن غريبا أن ترشح من قبل مؤتمر منظمة اليونسكو للقب «عاصمة العرب الثقافية» قبل عشر سنوات..

وفي هذا شهادة عربية وإسلامية وعالمية على تنامي قيمة وثراء وتنوع المشهد الثقافي في الإمارات، بما يعكس الحرص الكبير على التنمية الثقافية كأساس للتنمية الشاملة لدولة الإمارات من قياداتها الواعية، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

ومما يعكس الاهتمام الإماراتي بالتنمية الثقافية والبشرية، سواء في الوطن العربي أو في العالم الإسلامي، وأن المبادرات الإماراتية تتخطى بعطائها حدود الوطنية، هي إشادة الاجتماع نفسه في العاصمة الآذربيجانية «باكو» في البيان الختامي للاجتماع الوزاري الإسلامي، بدعم الشيخ محمد بن راشد لإنشاء المكتبات الالكترونية في الدول الإسلامية..

ومما يؤكد أهمية الثقافة العربية في إطار الثقافة الإسلامية، فلقد اختار الاجتماع الوزاري الإسلامي في باكو مدينة عربية أخرى هي «النجف الأشرف» كعاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2012، ومما يؤكد عالمية وإنسانية الثقافة الإسلامية أن المؤتمر نظم مائدة مستديرة حول التنوع الثقافي الديني والحوار بين الحضارات والثقافات، بين الوزراء المسلمين والوزراء الأوروبيين للحوار بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية.

إن مشروع الإمارات الثقافي هو مشروع شامل على امتداد إمارات الدولة، والتواصل الثقافي الإماراتي مع ما هو عربي وإسلامي وعالمي، مستمر على مدار العام عبر فعاليات متنوعة ومتعددة، من خلال الاجتماعات والمؤتمرات والمهرجانات والجوائز والمعارض والمشروعات الثقافية التي لا يتسع المجال هنا لعرضها، سواء لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، أو لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، أو للأطر الثقافية المتعددة في دبي.

ولأننا مازلنا في إطار ما أسماه وزراء الثقافة العرب عام 2005 «عقد التنمية الثقافية العربية» حتى عام 2014، ولأن اللغة العربية الواحدة هي أساس الوحدة الثقافية العربية، والوحدة الثقافية هي الأساس للوحدة العربية ولهويتنا القومية العربية وهويتنا الحضارية الإسلامية، فإن تعزيز وحدة الثقافة العربية يتطلب منا تنمية مجتمع المعرفة العربي، واستخدام اللغة العربية في المؤتمرات المحلية والمحافل الدولية.. لأن عالميتنا لا تنبع إلا من وطنيتنا واعتزازنا بثقافتنا العربية وهويتنا الإسلامية بين الأمم.

mamdoh77t@hotmail.com