تثير تصريحات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، والتي قال فيها إن العملية السياسية في المنطقة قد تستغرق سنوات، القلق تجاه جدية الولايات المتحدة أو قدرتها تحت إدارة الرئيس باراك أوباما على تحقيق تقدم طال انتظاره في المسيرة السلمية. الرئيس أوباما ومبعوثه ميتشل فشلا في مواجهة أولى عقبات عملية السلام، وهي عقبة الاستيطان، وقول ميتشل إن «الإدارة الأميركية الحالية ملتزمة بالتوصل إلى السلام وحل صراع له جذور تاريخية» لا يكفي مادمنا نرى السلوك السياسي المنحاز والذي ظهر جليا في اتهامات ميتشل لتقرير غولدستون بأنه «تقرير متحيز وينطوي على عيوب».
الرئيس الأميركي يواجه اليوم انتقادات من خصومه الجمهوريين لعدم قدرته على حسم مواضيع السياسة الداخلية، وعلى رأسها قضية إصلاح نظام الرعاية الصحية، ومواضيع السياسة الخارجية، وأهمها تحدي أفغانستان، ولم تشفع جائزة نوبل للسلام للرئيس الذي تنخفض شعبيته يوما بعد يوم في استطلاعات الرأي بسبب انعدام قدرته على تجسيد سياسة الأمل والانفتاح واليد الممدودة التي جلبته إلى البيت الأبيض.
لا تكفي النوايا الحسنة للرئيس أوباما وإدارته تجاه عملية السلام في المنطقة مادام الرئيس ملتزما تماما بسياسة أسلافه القائمة على عدم إزعاج إسرائيل أو الضغط عليها حتى في المواقف التي تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة. فالإنجازات الكبيرة تتطلب الشجاعة والتخلي عن بعض الثوابت في المؤسسات الأميركية التي تسببت في امتداد الصراع بالمنطقة إلى اليوم.
