تهديد متمردي حركة الشباب الصومالية بمهاجمة عاصمتي أوغندا وبوروندي للثأر من الهجمات الصاروخية التي شنتها قوات حفظ السلام الإفريقية على معاقلها مؤخرا، مقرونا مع تزايد أعداد القتلى في صفوف المدنيين خلال الأيام الماضية، يؤكدان أن الأزمة المستفحلة في الصومال قد دخلت مرحلة جديدة من تاريخها الدامي. ومنذ اغتيال وزير الأمن الداخلي رئيس شرطة مقديشو في يونيو الماضي بدا أن الحرب الأهلية ولجت أكثر فصولها دموية منذ تفكك الدولة مطلع تسعينات القرن الماضي.
وتعزز تهديدات الإسلاميين بنقل نشاطهم إلى خارج حدود البلاد، التكهنات الرائجة عن وجود خلايا نائمة تتبع لهم بالخارج يمكن تحريكها في أي وقت. هذا بعد أن تأكد أن الإسلاميين يؤوون العديد من عناصر القاعدة الذين تسللوا للبلاد. ومن مجريات الصراع على المسرح الصومالي يلحظ المتتبع أن القاعدة قد وطدت نفسها على اتخاذ الصومال معقلا أساسيا مستغلة حالة انهيار الدولة فيه ووجود تنظيمات موالية لها ذات نفوذ واسع في البلاد.
حكومة الرئيس شيخ شريف أحمد تواجه مصاعب جمة على كافة الصعد الأمنية والحياتية والإنسانية. إذ لا يخفى تردي الوضع الأمني الداخلي وتقلص نفوذ السلطة إلى أجزاء من العاصمة مقديشو فقط. هذا بجانب انهيار مرافق الدول الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والمياه والطاقة. وإلى جانب ذلك تتبدى إفرازات الحرب المتمثلة في ملايين النازحين المنتشرين في معسكرات الإيواء في أطراف المدن وعلى الحدود مع كينيا.
إن تسوية الأزمة الصومالية تتطلب عدة شروط أساسية يأتي في مقدمتها تحييد جيران الصومال من هذا الصراع العبثي، خاصة إثيوبيا وإرتريا، إضافة إلى تقوية الحكومة المنتخبة وتوسيع قادة المشاركة في الحكم من خلال قيام المنابر العربية والإسلامية، خاصة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بتعزيز مساعيهما في الوساطة لإقناع الإسلاميين بالانخراط في برنامج وطني لإنقاذ البلاد. وفي الوقت نفسه فإن من المهم تقوية قوات حفظ السلام الإفريقية من خلال توفير الدعم اللازم لها لتأدية دورها.
