من بين كلمات قادة العالم في افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، استوقفت المراقب أربع رؤى عربية ودولية تتعلق بعالم خال من الأسلحة النووية عموما، وبشرق أوسط خال من الأسلحة النووية خصوصا.. الأولى، هي كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي دعت إلى العمل على هذا الهدف، سواء في الجمعية العامة أو في الجلسة التاريخية لقمة مجلس الأمن الخاصة بالمسألة النووية في العالم، بما فيه الشرق الأوسط، والقرار الذي أصدره مجلس الأمن برئاسته والداعي لوقف الانتشار والتجارب ونزع السلاح النووي للوصول إلى «عالم خال من الأسلحة النووية».
وفيما ألمح القرار إلى إيران وكوريا الشمالية، تجاهل امتلاك إسرائيل لترسانة نووية! وهنا يبقي السؤال: كيف يمكن الوصول لعالم خال من السلاح النووي بدون شرق أوسط خال من هذا السلاح بوجود الترسانة النووية الإسرائيلية، والتي تهدد الأمن والسلم الإقليميين؟!
والثانية كلمة الزعيم الليبي معمر القذافي التي استعرض فيها التحديات التي تواجه العالم، كتغيير المناخ، والأزمة المالية، وأزمة الغذاء والماء، والتصحر، والإرهاب والهجرة، وانتشار الأمراض، والانتشار النووي، إضافة إلى انتشار النفاق والخوف والكفر وانحطاط الأخلاق، وسيادة القيم المادية على القيم الإنسانية..
والتي انتقد فيها سياسة الاحتكار النووي والانتقائية وازدواجية المعايير الدولية، متسائلا: لقد دمروا العراق بذريعة كاذبة هي الاشتباه في امتلاكه السلاح النووي، فلماذا لم يدمروا بالمثل كل من يمتلك السلاح النووي بالفعل في العالم؟!..
ولماذا يحرمون على الدول العربية والإسلامية امتلاك الطاقة النووية السلمية ويسمحون لإسرائيل وحدها بامتلاك القنابل النووية؟!.. مضيفا: «إما أن تكون المنظمة والمعايير الدولية دولية بالفعل، بالمساواة بين جميع الدول، أو هي في هذه الحالة لا تكون دولية، وهنا لا يجب أن نعترف بها».
والثالثة، كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي كان لها وقع القنبلة على إسرائيل، حينما تناول موضوع نزع السلاح في العالم، داعيا لتعميم هذا المنع ليشمل إسرائيل التي تملك ترسانة نووية تهدد بها أمن وسلام الشرق الأوسط بما فيه تركيا، بما لذلك من نتائج تدفع للتسابق النووي، وسعي بقية دول المنطقة لامتلاك هذا السلاح لحماية أمنها، مطالبا بضرورة الضغط على إسرائيل للاستجابة لقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي.
ولم يكتف بذلك، بل وجه صدمة أخرى لإسرائيل، حينما دافع عن حق إيران في امتلاك برنامج نووي للأغراض السلمية.
والرابعة، رؤية مصر للتطورات الدولية، «ولمسائل نزع السلاح ومنع انتشار السلاح النووي، وقضايا فلسطين، والسودان ولبنان والعراق، واللقاء بين الحضارات والثقافات»، حيث رأى وزير الخارجية المصري أنه «لا يمكن أن يستمر الغرب في ضرب دولة عربية هنا أو إسلامية هناك بهذه الذريعة.
فإيران ومصر وغيرهما لهم الحق في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، بإشراف الوكالة الدولية»، مجددا مطالبة مصر بإقامة منطقة منزوعة السلاح النووي في هذا الإقليم، قائلا: «لا نشجع إطلاقاً على ظهور السلاح النووي في هذا الإقليم، ونصمم على انضمام إسرائيل إلى معاهدة منع الانتشار النووي، ونقول للدول الغربية التي تثير كل هذا الصخب في مواقفها أمام مجلس الأمن: فلتتحدثوا أيضاً عن إسرائيل في الانضمام للمعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي»!
ولم نشر هنا لا لكلمة إيران ولا سوريا ولا العديد من دول العالم الأخرى، التي اتفقت جميعها على رفض الاحتكار والانتقائية والازدواجية في المسألة النووية العالمية.
كاتب مصري