اختتم جلالة الملك عبدالله الثاني زيارة ناجحة إلى ايطاليا عكست الدور الأردني المحوري في دفع عملية السلام في المنطقة وساهمت في تزويد صناع القرار في ايطاليا والرأي العام الأوروبي بالكثير من المعلومات والمبادئ الاساسية التي تحدد الاسباب الجذرية للصراع في الشرق الأوسط وكيفية حله وأهمية اتخاذ الخطوات السياسية اللازمة لدرء الأخطار قبل أن تتكاثر وتندفع في اطار أوسع قد يشمل منطقة البحر الأبيض المتوسط بأسرها.
الجهد الدبلوماسي الأردني المتميز امتد ايضا ليشمل قداسة البابا الذي تسلم في الفاتيكان ملفا موثقا وشاملا عن الاعتداءات الاسرائيلية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وهذا ما سيضع قداسة البابا في صورة الاعتداءات الاسرائيلية وضرورة العمل على وقف هذه الاعتداءات من خلال المكانة الدينية الكبيرة لقداسة البابا في العالم. كافة النشاطات في الزيارة الملكية كانت مبرمجة تقوية سبل التعاون الأردني الايطالي والتي سوف تمتد لتشمل الاتحاد الأوروبي حيث ستكون ايطاليا هي رئيسة الاتحاد في العام القادم ومن المهم استثمار كافة سبل التنسيق مع القوى السياسية العالمية المؤثرة في صناعة القرار.
في اطار هذه الزيارة حرص جلالة الملك على تقديم الدعم السياسي المطلوب لتعزيز أسس التعاون التجاري بين البلدين ضمن سياق شراكة القطاع الخاص في كلمة ألقاها في منتدى الأعمال الأردني الايطالي. كلمة جلالة الملك ركزت على الميزة المضافة للأردن ليس فقط كسوق واعد وديناميكي ولكن ايضا كبوابة للمنطقة عبر نجاح مبادرات الاصلاح الاقتصادي المبنية على تشريعات وسياسات جاذبة للاستثمار والتي تقدم منظومة من الفرص الاستثمارية الهامة في قطاعات اقتصادية كثيرة.
وقد أوضح جلالة الملك أمام كافة رجال الأعمال أهمية وفرص الاستثمار في الأردن خاصة من خلال توقيع اتفاقيات تجارية حرة تساهم في جعل الأردن بوابة اقتصادية للتصدير لحوالي مليار شخص في اسواق العالم المختلفة. وفي نفس السياق كان جلالته واضحا في تأكيده على أهمية العنصر البشري في التنمية الاقتصادية في الأردن وأن الموارد البشرية المعتمدة على التعليم هي في طليعة المزايا الأردنية التي تساهم في استدامة وتقوية النشاط الاستثماري والاقتصادي في الأردن.
في دعوته لرجال الاعمال الايطاليين للاستثمار في الأردن أوضح جلالة الملك القطاعات الجديدة في الاقتصاد الأردني والتي تتنامى بشكل متواصل وتفتح فرصا متتالية للاستثمار وتحدد أسس الاقتصاد الجديد المتناسب مع التغيرات التي تقود الاقتصاد العالمي مثل الاستثمار في النقل والطاقة النووية للاغراض السلمية والطاقة البديلة والمتجددة ، واستخراج اليورانيوم ، والصخر الزيتي ، ومشروعات نقل المياه وتحليتها. وما يزيد من أهمية هذه الفرص أن ايطاليا تعتبر الشريك التجاري الثاني للأردن ، اذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20 بالمئة في العام الماضي.
زيارة منظمة وذات بعد استراتيجي يوازن ما بين المبادرات السياسية الاقليمية وتقوية العلاقات الثنائية قام بها جلالته الى ايطاليا معززا مجموعة من زيارات الدولة التي تفتح أمام الأردن آفاقا للتعاون الاقتصادي والتجاري مع دول العالم وتساهم في حشد الدعم والتأييد للحق الفلسطيني.
