السكوت الطويل على أخطاء اسرائيل لم يدفعها فقط لتطوير ادوات الدمار الشامل وتصعيد الاعتداءات شبه اليومية على الشعب الفلسطيني ورفض أي حلول سلمية، بل دفعها ايضا الى تصنيف الأفراد والمنظمات والدول على لوائح حسب درجة ولاء كل فرد او منظمة او دولة لاسرائيل ودفاعهم عن مصالحها. وفي كل مرة كانت ترتكب جريمة بحق أحد الأفراد أو المنظمات او الدول، لم يكن يأتي ذكرها مطلقاً ضمن لوائح الاتهام.

بالنسبة للأفراد هناك آخر اسم أضيف على لائحة الانتقام الاسرائيلي وهو جولدستون صاحب التقرير الذي تبناه مجلس حقوق الانسان مؤخرا، فرغم ان ذلك القاضي اليهودي حاول التزام الموضوعية في عرض التقرير وتدخل لتخفيف بنود فيه تدين اسرائيل الا انه اصبح محط سخط الاسرائيليين وقد كشفت صحيفة اسرائيلية أمس ان وزارة الخارجية الاسرائيلية عاكفة على إعداد ملف خاص ضد جولدستون والأفراد الذين عملوا معه على إعداد التقرير حول العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

وبالطبع بدعم من أنصار اسرائيل ومعاونيها في مطاردة خصومها، أما المنظمات فآخر ما خرج من جعبة اسرائيل بشأنها هو ما أعلن عنه المجلس الأمني الاسرائيلي المصغر مؤخراً عن وجود 50 منظمة ارهابية في العالم لها علاقة بالقاعدة وبالطبع تتم ملاحقة أي تحويلات مالية عبر البنوك في العالم بمجرد اعلان هذه التهم مخافة أن تجد هذه الاموال طريقها الى أيدي المنظمات الارهابية.

الغريب في الامر ان اسرائيل تقوم مقام الأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها المنتشرة في العالم، بل وتعطل عمل المنظمة الدولية بكامله، وتجبر الآخرين على الالتزام بتصنيفات اسرائيل حول من هو صالح ومن هو طالح، وفي مقدمة الطالحين بالنسبة لاسرائيل طبعاً كل المنادين بإنهاء الاحتلال او الساعين لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، او المطالبين بتفكيك ترسانتها من اسلحة الدمار الشامل.

وتصنيف المنظمات والافراد والدول حسب مزاج اسرائيل يعني ان هناك دولاً اخرى ستلقى مصير العراق مقابل كذبة تشاع عن دعم تلك الدول للارهاب العالمي انطلاقاً من التصنيفات الاسرائيلية التي لا تتمتع بأي مصداقية وحتى الآن لم يسمع العرب جرس إنذار يطالب بكف يد اسرائيل عن القيام بمهام الهيئات الدولية، ويكفي ما حدث في العراق وعاد بنتائج وخيمة طالت الدول التي قادت الغزو عام 2003 قبل غيرهم. انه اعتداء سافر على حق المنظومة الدولية في التفريق بين من هو مقاوم للاحتلال ومن هو إرهابي.