ربما كان الخبر الذي سربته وسائل الإعلام الإسرائيلية حول اجتماعات تمت بين مسؤولين إيرانيين ونظراء إسرائيليين مؤشرا على مستوى الأهمية التي يعيرها كلا الطرفين لخطورة الموقف وضرورة وضع حد للتصعيد الذي قد يؤدي بالمنطقة إلى مخاطر كبيرة. تلك الاجتماعات، التي قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إنها تمت الشهر الماضي في القاهرة بوساطة أسترالية، ناقشت القضايا النووية في منطقة الشرق الأوسط، وعقدت "خلف أبواب مغلقة".

هذه التسريبات الإعلامية، والتي قالت وكالة (إي إف بي) للأنباء إن ممثلة هيئة الطاقة الذرية في إسرائيل يائيل دارون أكدتها، تأتي بعد يوم واحد من أنباء موافقة المفاوضين الإيرانيين والفرنسيين والأمريكيين والروس في جنيف على مسودة الاتفاق التي قدمها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وأن المسودة أرسلت بالفعل إلى عواصم هذه البلدان للمصادقة عليها بشكل رسمي قبل التوقيع على الاتفاق واعتباره تتويجا للجهود الدولية التي تهدف لمنع إيران من صنع سلاح نووي.

الاتفاق، في حال توقيعه، يقضي بإرسال طهران معظم مخزونها (حوالي 75%) من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا لتخصيبه إلى مستويات أعلى هناك، الأمر الذي سيؤخر أي محاولة إيرانية لصنع سلاح نووي في المستقبل، لكنه لن يستطيع منعها من متابعة طموحاتها في وقت لاحق إذا أتاحت لها الظروف الدولية ذلك. لا أحد يعرف بالضبط تفاصيل العرض الذي تلقته إيران في المقابل، لكن من شأن توقيع هذه الاتفاقية تطبيع العلاقات الإيرانية-الغربية وتخفيف التوتر الذي سادها على مدى سنوات طويلة.

هذا التطور اللافت في الملف النووي الإيراني والنجاح المبدئي لاجتماعات جنيف يفتح باب الأمل لشعوب منطقة الشرق الأوسط بأن يستفيقوا يوما على منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل، تنعم بالاستقرار والأمان، وتعيش شعوبها في حالة من الرخاء الذي تستطيع الإمكانيات التي تتوفر في بلدان المنطقة توفيره لهم.

فطالما أن إسرائيل لا تزال تصر على الاحتفاظ بترسانتها النووية الكبيرة وأن تغلق أبواب منشآتها النووية أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن المنطقة ستبقى مهددة بخطر استخدام هذه الأسلحة يوما ما، وربما تسعى إيران ودول أخرى في المنطقة للحصول على السلاح النووي لردع القوة النووية الإسرائيلية وكبح جماح قادتها الذين قد لا يترددون في استخدامها إذا اعتقدوا أن ذلك يخدم مصالحهم وأهدافهم التوسعية الجشعة.

لقد حان الوقت ليلتفت المجتمع الدولي إلى الملف النووي الإسرائيلي ويضع أطرا للضغط على إسرائيل ومعاقبتها في حال رفضت التعاون مع المجتمع الدولي وأصرت على الاستمرار في حيازة ترسانة أسلحة دمار شامل متنوعة.

إن أمن واستقرار الشرق الأوسط مفتاح الأمن العالمي، وما لم تنعم شعوب هذه المنطقة بالأمن والأمان سيبقى العالم مهددا بالانفجار في أي لحظة. لذلك فإن مصلحة المجتمع الدولي تقضي بحل مشاكل المنطقة، بما في ذلك مشكلة أسلحة الدمار الشامل، قبل أن تقع كارثة يدفع العالم كله ثمنها.