مسودة الاتفاق التي عرضها مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، على إيران وأميركا وفرنسا وروسيا، بخصوص النووي الإيراني؛ تقدّم فرصة حقيقية للخروج من عنق زجاجة هذا الملف. الأجواء والردود الأولية، بعد لقاء فيينا، أوحت بذلك. كما رجّحت كفة التفاؤل، ولو الحذر.
الصيغة متوازنة. الدليل أن أحداً لم يرفضها على الفور، ولا حتى أبدى تحفظه الشديد حولها. عزّز من ذلك أن الأطراف قبلت الرد عليها بعد 48 ساعة فقط. الفريق الإيراني وافق، لكنه استمهل للحصول على ضوء أخضر من القيادة في طهران. واشنطن أعطت هي الأخرى إشارات بالتجاوب. يفترض، بل ينبغي، أن يدخل هذا الموضوع طريق الحل الدبلوماسي قبل أن ينقضي هذا النهار؛ ما لم تبرز شروط ومطالب تعيد الأمور إلى المربع الأول.
ما طرحه مدير الوكالة يرضي الأطراف المعنية؛ من دون أن يلبي كامل مطالبها. تخصيب اليورانيوم الإيراني، يحصل في الداخل والخارج؛ في آن. ثلاثة أرباع ما في حوزة طهران من الوقود منخفض التخصيب، يجري ترحيله إلى روسيا لاستكمال تنقيته بالدرجة اللازمة لاستخدامه، بعد إعادته إلى إيران، كوقود في مفاعل مخصّص فقط للأغراض المدنية؛ وليس للأغراض العسكرية.
الربع المتبقي يبقى لديها، مع الاستمرار في تخصيب الوقود بالدرجة المنخفضة. بعد مرور حوالي سنة، تكون إيران قد راكمت من هذا الوقود، بمقدار الكمية التي سلمتها إلى روسيا. خلال هذه الفترة يفترض أن تكون المفاوضات، خاصة الأميركية، مع طهران قد بلغت شوطاً باتجاه اتفاقية أخرى؛ وربما نهائية.
مقابل هذه المرونة، تحصل إيران على «جوانب إضافية للوقود، تتمثل في آلات التحكم وأجهزة السلامة في المفاعل؛ أبدت أميركا استعدادها للتعاون في هذا المجال»، على حدّ ما قاله رئيس الوفد الإيراني المفاوض. كما أكّدت الوزيرة كلينتون، استعداد إدارة أوباما للدخول في محادثات «متعدّدة الأطراف وثنائية مع إيران».
واضح أن المشروع المطروح مصمم لشراء الوقت لمدة سنة. فترة لالتقاط الأنفاس وتنفيس التوتر، قطعاً للطريق على مخاطر الاحتكاك ونسف جسور العودة. مخرج، من مصلحة السلام والأمن احتضانه. صحيح أنه مؤقت، لكنه خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، المفتوح على التطوير.
بدونه، تنفتح الطريق أمام طبول الحرب الإسرائيلية. تل أبيب ما فتئت تنفخ في نار النووي الإيراني، من باب التحريض والتهويش. وهي تسعى، حتى هذه اللحظة، من خلال الكونغرس الأميركي؛ لـ «فركشة» أي اتفاق يضع الخيار العسكري جانباً، ولو لحين. عرض البرادعي، اختراق؛ بمقاييس هذا الملف وتعقيداته، على المعنيين التقاط فرصته. لا عذر لتفويتها.
