اللعنات الشعبية تلاحق قادة إسرائيل السابقين والحاليين في العالم، تماما كما تلاحقهم الاتهامات الدولية، بسبب ما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية، بدءا بجرائم الاحتلال، مرورا بجرائم الحصار والعدوان في غزة، ونهاية بجرائم الاعتداء على المسجد الأقصى وهدم البيوت وطرد السكان في القدس.
فمن جنيف حيث خرجت عريضة الاتهامات العالمية إلى نيويورك، ومن شيكاغو إلى أنقرة، تتوالى الصفعات، وحتى من لندن وباريس ومن موسكو وبكين تتوالى المفاجآت..
ففي جامعة شيكاغو حيث ذهب أولمرت رئيس حكومة الحرب على غزة، خارجا من قفصه في محكمة تل أبيب حيث يحاكم بتهم الفساد والرشوة، في محاولة فاشلة للدفاع عن نفسه من اتهامات القاضي الدولي «غولدستون»، استقبله الطلاب الأميركان والعرب بالإهانات وبالأحذية، مثلما ودع العراقيون «بوش» في بغداد!
ووصفت الصحيفة الصهيونية «يديعوت أحرونوت» هذا الاستقبال الأميركي الحافل لأولمرت بالقول: «إن الاحتجاج الطلابي ضد زيارة أولمرت قاطع كلمته بوصفه قاتل أطفال ومجرم حرب وفاشيا، بينما تجمع المؤيدون للقضية الفلسطينية وهم يضعون الكوفيات ويحملون الأعلام الفلسطينية، ويهتفون بشعارات معادية لأولمرت وإسرائيل».
وفي أنقره قرر «نسور الأناضول» قادة تركيا عقاب إسرائيل بحرمانها من المشاركة في المناورات الجوية السنوية، رافضين أن تمر الطائرات الحربية التي شاركت في العدوان على غزة في الأجواء التركية، وحددوا لإسرائيل أن ترفع الحصار عن غزة، وتنهي المأساة الإنسانية فيها، وتتحرك في اتجاه السلام على المسارين السوري واللبناني، كشروط لعلاقات عادية مع تركيا.
وفي لندن كشفت صحيفة «التايمز» أن رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون، والرئيس الفرنسي ساركوزي، حددا لنتانياهو ثلاثة مطالب لدعم إسرائيل في المجلس، هي: تجميد الاستيطان، وبدء تحقيق إسرائيلي مستقل، ورفع فوري للحصار الإسرائيلي على غزة.
العاصفة العالمية التي تحيط بإسرائيل الآن حتى من أصدقائها التقليديين، أصابت الدوائر الحاكمة في تل أبيب بنوع من الهستيريا، بعد إقرار العالم لتقرير غولدستون، الذي يتهم قادة الجيش الصهيوني بالإجرام الحربي ضد الإنسانية، فوضعت أولمرت وباراك في القفص، وشعر نتانياهو وليبرمان بالانكشاف، وظهرا في حالة من التخبط وضحت للعيان في تصريحات وتصرفات كالهذيان، تارة ضد روسيا والصين وأخرى ضد تركيا!
فصرح الصهيوني ليبرمان للأميركي ميتشيل، بأن السلام مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين غير مرئي الآن، وتوقع غير ذلك وقوع في الوهم! وصرح للإعلام الصهيوني بأن تصويت روسيا لدعم التقرير صفعة شخصية على وجهه كروسي.. وبينما أرسل نتانياهو إلى موسكو محتجا، قاطع ليبرمان حفلا للسفارة الصينية، واستدعى سفيره من أنقرة!
وتقول صحيفة «هآرتز» الصهيونية: نتانياهو يجد صعوبة في الإقناع، فتأييده المعلن لحل الدولتين لم يكن سوى ضريبة كلامية، ترمي إلى إزاحة الضغط الأميركي عنه، ودعوته إلى المفاوضات العابثة ليست سوى محاولة لكسب الوقت، وكتبرير للطلب من الزعماء العرب «دفن تقرير جولدستون»، وبينما يتحدث عن السلام، يتماثل بأفعاله مع كلام ليبرمان باستبعاد تحقيق سلام، وبعد ذلك كله يزعم نتانياهو أن إقرار التقرير «يوقف عملية السلام».. يا سلام!!