الإفادات التي أدلى بها رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض الأسبوع الماضي، في سياق إجاباته على أسئلة جمع من الصحفيين، لم تفلح إلا في توليد تساؤلات. كانت الإفادة الرئيسية هي أن الفلسطينيين لن يجبروا على قبول دولة «ميكي ماوس» التي تخطط لها إسرائيل في إطار اتفاق سلام. إنها كلمات قوية وصريحة.. غير أن السيد فياض لم يقل لنا كيف تعتزم السلطة الفلسطينية مقاومة إسرائيل في مشروعها لفرض مثل هذه الدولة على الشعب الفلسطيني؟
غاية ما استطاع قوله رئيس الحكومة الفلسطينية، هو أنه إذا كانت مثل هذه الدولة هي ما يتوقعه نتانياهو «فإن عملية السلام في الشرق الأوسط ستبقى متوقفة». ولكن ماذا بعد ذلك؟ فإسرائيل ستواصل استثمار توقف عملية السلام لخلق المزيد من الوقائع الملموسة على أرض الضفة الغربية، من أحياء استيطانية يهودية وطرق التفافية تحيط بقرى وأحياء مشتتة، بما يحول عمليا دون إقامة كيان جغرافي فلسطيني متوحد ومتماسك من طراز ما تخوف منه السيد فياض.. أي دولة ميكي ماوس.
وقال فياض إن زعماء إسرائيل يجب أن يسألوا سؤالا جوهريا عن نوع الدولة التي لديهم استعداد للموافقة عليها، قبل الضغط على الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات. هذا القول يفرز ملاحظتين: أولا: لقد حدد بنيامين نتانياهو نوع «الدولة» التي يريدها الإسرائيليون للشعب الفلسطيني، فهي كيان بلا سيادة ومنزوع السلاح وخاضع للسيطرة السيادية الإسرائيلية.
ثانيا: الضغط على الفلسطينيين لحملهم على استئناف المفاوضات، تمارسه على السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة باسم الوساطة. ولكن لماذا تستجيب قيادة السلطة لضغوط من أجل عملية تفاوضية لن يكون على جدول أعمالها أي من قضايا الوضع النهائي المصيرية: الحدود.. مصادر المياه.. عودة اللاجئين.. القدس؟
مع ذلك يقول السيد فياض «إن الفلسطينيين لم يفقدوا ثقتهم في وساطة الرئيس الأمريكي». وهذا استخلاص غريب. فالرئيس أوباما في أفضل الأحوال ضعيف أمام زعماء إسرائيل وقادة الحركة اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة..
وفي أسوئها متواطئ مع الزعامات الإسرائيلية. لقد بدأ أوباما جهود الوساطة بالإصرار على أن تجمد إسرائيل عمليات البناء الاستيطاني، لكنه تراجع في مواجهة رفض نتانياهو. وعلينا أن نستذكر أنه منذ اتفاق أوسلو وعلى مدى 16 عاما حتى الآن، لم تفلح «الوساطة» الأمريكية إلا في قيادة الفلسطينيين إلى طريق مسدود تلو طريق مسدود. صفوة القول هي أن على القيادة الفلسطينية أن تدرك أن «الوساطة» لن تحرر أرضا، حتى لو كانت وساطة نزيهة.