ردود الفعل على التفجير الانتحاري، الذي استهدف قوات للحرس الثوري الإيراني؛ تنذر بفتح بؤرة توتر جديدة في المنطقة، خاصة إذا ما بقي التصعيد على وتيرته واللهجة على حدّتها. تحاشي الانزلاق إلى مدار الأزمة، يقتضي وقف التعامل مع الموضوع؛ عبر الإعلام.

المدخل، يتمثل بنقله إلى القنوات الرسمية؛ بين طهران وإسلام أباد. فما هو على المحك، كبير وخطير. يتعلق بمصالح وعلاقات البلدين الجارين، كما بقضية الأمن والسلام في المنطقة وجوارها. قرار إيران بإرسال وفد رسمي إلى باكستان، في هذا الخصوص؛ خطوة في الاتجاه الصحيح.

الاتصال الهاتفي، الذي أجراه الرئيس الباكستاني مع نظيره الإيراني؛ أيضاً بداية تصبّ في هذا المجرى. وضع المشكلة على الطاولة، يعزّز فرص المعالجة السلمية والسليمة. معالجة ينبغي أن تكون حظوظها كبيرة، بحكم أن البلدين يواجهان نفس العدو: الإرهاب. قبل أن يضرب هذا الأخير ضربته الإجرامية في جنوب شرقي إيران؛ كان له جولات دموية عديدة في باكستان؛ التي تخوض الآن حرباً واسعة ضد معاقله، في مقاطعة وزيرستان.

كلاهما اكتوى بنار هذا الخطر القاتل، ودحره، مصلحة مشتركة، تجمع، بل ينبغي أن تجمع، الجارين. فهما أمام عدو شرس، تتطلب مواجهته حشد الجهود والموارد وتفعيل التنسيق والتعاون؛ على أكمل وجه. وربما كانت الغاية من توقيت العملية ومن اختيار مكانها، ليس فقط نسف مثل هذه الإمكانيات؛ بل تأجيج العداء بين البلدين. احتمال لا يجوز استبعاده.

صحيفة «كيهان» الإيرانية، أشارت إلى احتمال تورط «الموساد» الإسرائيلي، في الهجوم الانتحاري، فسوابقه، ترشحه لمثل هذا الإجرام الخبيث، ثم أن اللحظة الراهنة، وتحريضه العسكري ضد إيران؛ على خلفية موقفه المعروف من النووي الإيراني، تعزّز الشبهة حول دوره المحتمل في هذا التفجير.

من هنا تبقى مراعاة الحذر، ضرورية في التعاطي مع هذا التطور الخطير. فالأبواب مشرعة أمام التدخلات الخارجية، للعبث بمصائر بلدان المنطقة وشعوبها. ومحاولات شبك الجوار، وأهل الدار الواحدة، فيها؛ جارية على قدم وساق. الأوضاع في أكثر من ساحة عربية وإقليمية، تؤكد ذلك. وقد يكون هذا العدوان الإرهابي على إيران، أحد وجوه هذه الهجمة،؛ المتعددة الأشكال والوسائل. المهم الآن، أن لا يتأخر تدارك الأمر وتطويق مضاعفاته.

الشكوك مشروعة، كذلك للمطالبات الثابتة حيثياتها، لكن التحدّي يكون في المعالجة الصحيحة. والتي لا تستقيم، مهما كانت أحقيتها، إذا أدّت أو هدّدت بأن تؤدّي، إلى مفاقمة المشكلة؛ بحيث تتحول إلى أزمة مفتوحة بين بلدين، يواجهان ما فيه الكفاية من التحديات والأزمات.