في مناسبة زيارة الدولة التي بدأها جلالة الملك عبدالله الثاني أمس لايطاليا خص جلالته صحيفة لاريبوبليكا الايطالية واسعة الانتشار بمقابلة صحفية شاملة تحدث فيها جلالته في صراحة ووضوح كاملين عن الملفات الإقليمية والمشكلات التي تعصف بالشرق الأوسط في ظل عدم إيجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يشكل المفتاح والطريق الوحيد لحل باقي المشكلات وإطفاء بؤر التوتر والحرائق المشتعلة في المنطقة بكاملها.
من هنا جاءت رسالة جلالته الواضحة الممزوجة بالمرارة من عدم نجاح مبعوث الرئيس الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل في تلبية التوقعات والآمال التي علقت أطراف عديدة الآمال عليها من اجل حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وكانت عبارة جلالته مثقلة بالمعاني والدلالات كنت أتوقع اكثر بكثير.
ولعل إشارة جلالته الى أنني توقعت حصول تحول في بداية الصيف واجراء مفاوضات سلام حقيقية في الامم المتحدة ومع ذلك فان عقدة المستوطنات الاسرائيلية غير المشروعة بالنسبة للمجتمع الدولي لا تزال أساسية تؤكد في جملة ما تؤكد عليه إصرار الأردن على تلبية اسرائيل الشرط الأساس وهو تجميد الاستيطان ولو مؤقتا من اجل انطلاق المفاوضات وهو الذي ما تزال اسرائيل ترفضه بصلف وغرور.
واذ أعاد جلالة الملك للصحيفة الايطالية التأكيد على ما كان سبق أعلنه في اكثر من مناسبة بل وعبر صحيفة هاآرتس الاسرائيلية قبل اسبوعين من أن السلام بين الأردن واسرائيل بارد بل بات أكثر برودة فإنما للإشارة الى أن شيئا لم يتغير في الممارسات الاسرائيلية والاجراءات الرامية الى تغيير النظام السياسي واغتصاب مدينة القدس التي هي جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعلى اسرائيل ان تدرك أن تغيير الواقع على الارض لا يمكن أن يتم اثناء مفاوضات السلام..
ولئن حرص جلالته على تذكير حكومة اسرائيل بما كان أكده أكثر من مرة لرئيس الوزراء الحالي نتنياهو ومن سبقه من رؤساء حكومات اسرائيل بأن مسألة القدس بالنسبة للأردن خط احمر غير قابل للتجاوز، فإنما للتشديد على الحقائق التي يجب أن لا تغيب عن ذهن صاحب القرار في اسرائيل وهي أن استمرار الحفريات الاسرائيلية بالقرب من المسجد الأقصى المبارك يشكل استفزازا للأردن الذي يعلم الاسرائيليون قبل غيرهم أنه الساهر على حماية الاماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء وانه المدافع عنها إزاء اغتصاب الممتلكات التي تقوم به البلدية والحكومة الاسرائيليتين .
نحن أمام تصريحات ملكية حازمة وواضحة لا تقبل التأويل او القراءة الخاطئة .. حدد فيها جلالته الرؤية الاردنية المعروفة والمعلنة إزاء ما يطرح من حلول ومقاربات تستهدف شراء الوقت.
