على امتداد الأيام الثلاثة الماضية تحولت ندوة المرأة العمانية في رحاب المخيم السلطاني في سيح المكارم بولاية صحار إلى خلية نحل شديدة الحيوية والنشاط، وهو ما يحمل في الواقع العديد من الدلالات، سواء بالنسبة للمرأة العمانية، الآن وخلال المرحلة القادمة من ناحية، أو بالنسبة لمختلف هيئات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص كذلك من ناحية ثانية.

ومع الوضع في الاعتبار أن ندوة المرأة العمانية التي عقدت بتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – لم تكن مجرد ندوة عادية، لكنها كانت بمثابة نوع من المراجعة والتأمل ليس فقط فيما تحقق للمرأة العمانية خلال العقود الأربعة من عمر مسيرة النهضة العمانية الحديثة المديد، ما تتمتع به من مكاسب، وما حققته من إسهامات طيبة في مختلف المجالات، وما تعلقه عليها الدولة والمجتمع أيضا من آمال، ولكنها كانت كذلك وقفة من أجل المستقبل، للنظر في كيفية الانطلاق بشكل أكبر وأكثر فاعلية، وبإسهام أوسع وأكثر عمقا في كل قضايا وجهود التنمية الوطنية، وفي جميع المجالات دون استثناء، خاصة بعد أن شبت المرأة العمانية عن الطوق.

وبعد أن كفل لها النظام الأساسي للدولة كل الحقوق وعلى قدم المساواة كمواطنة يحرص المجتمع والدولة على إعدادها جيداً والاستفادة أيضا من إمكاناتها العديدة وقدراتها على بناء الأجيال القادمة، وعلى نحو يحافظ على التقاليد وسمات الشخصية العمانية التي نعتز بها من جهة، وبما يمكن الأجيال القادمة من التعاون والتجاوب مع كل التطورات محلية وإقليمية ودولية وبما يعود بالخير والنفع على الوطن والمواطن في النهاية من جهة ثانية.

وفي الوقت الذي سجلت فيه ندوة المرأة العمانية على امتداد الأيام الثلاثة الماضية اهتماما واسعا وملحوظا على كافة المستويات الرسمية والأهلية ومن جانب القطاع الخاص العماني، فإن الإقبال والاهتمام من جانب المرأة العمانية كان في الواقع بالغ الأهمية والدلالة، سواء فيما يتصل باهتمام المرأة العمانية في كل المواقع وعلى كافة المستويات بهذه الندوة التي اختتمت أمس، أو فيما يتصل بالاهتمام بما طرح خلالها من موضوعات وأوراق عمل وآراء تمت مناقشتها بكل صراحة ووضوح.

وقد شهدت حلقات العمل المسائية مناقشات على جانب كبير من الأهمية أكدت قدرة المرأة العمانية على تقييم إسهاماتها خلال السنوات الأربعين الماضية والوقوف على ما تحتاج إليه خلال المرحلة القادمة، وما تحتاجه من عزم وما تتمتع به من إصرار على متابعة دورها النشط والملموس في تحقيق مزيد من تقدم المجتمع العماني ورفاهيته أيضا.

ومع وضع التوصيات التي تمخضت عنها ندوة المرأة العمانية أمس، وهي توصيات تفضل جلالة السلطان المعظم - وتمثل في الواقع خلاصة مناقشات مستفيضة ساهمت فيها المرأة العمانية بشكل كبير وعميق، فأنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة بالنسبة للمرأة العمانية وبالنسبة لرؤيتها لذاتها ولدورها الوطني ولما يمكن أن تقوم به، وما يجب عليها القيام به أيضا خلال السنوات القادمة.

خاصة وأن المكرمة السامية التي تفضل بها جلالة السلطان المعظم للمرأة العمانية أمس تعطي دفعة كبيرة للمرأة العمانية ولأنشطتها المتعددة التي تسهم بها بوجه عام، ومن خلال جمعيات المرأة العمانية في كل ولايات السلطنة بوجه خاص، حيث تضطلع جمعيات المرأة العمانية بأسهامات متعددة لا سيما فيما يتصل بتعزيز وتوسيع نطاق العمل التطوعي وخدمة المجتمع، وهو ما أوصت الندوة بتعزيزه من خلال خطة وطنية للعمل التطوعي. بالإضافة إلى التوصيات التي تعزز دور المرأة العمانية في جميع المجالات.

ومع البدء في ترجمة التوصيات إلى خطوات عملية مفيدة فإنه لا يسع المرأة العمانية إلا أن تتقدم بكل الشكر والعرفان مقرونا بالولاء إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – معاهدة جلالة السلطان المفدى بأن تكون أكثر عطاء وجهدا ومشاركة في المرحلة القادمة.